اعتذار تحت الطاولة… والمغاربة لا يأكلون التبن

بقلم: رشيد الياقوتي

حين يتعلق الأمر بالوطن، لا تُدار المسائل في الغرف الخلفية، ولا تُسوّى برسائل جانبية. فالكرامة الوطنية في عرف المغاربة ليست تفصيلا عابرا في منشور رقمي أو زلة يمكن تجاوزها بغمزة في الخاص. إن ما حدث أكبر من خطأ تقني وأوْضَحُ من أن يُلفّ في عبارات مطاطة. لكن يبدو أن القصة لم تنته عند حدود “الخطأ المهني”.

الجديد في الحكاية أن القيمين على منصة “مجتمع”، بدل أن يتصرفوا بمسؤولية مؤسساتية تحترم ذكاء المغاربة وكرامتهم، اختاروا مسارا أكثر غرابة وحابلا بالتناقضات، وأقل ما يقال عن هذا المسار أنه بئيس ومناف تماما لأخلاقيات الإعلام المسؤول.

في البداية قالوا أنها ” فايك نيوز”، ثم اضافوا في مرة ثانية بأنها طيور الظلام هي التي اخترقت حسابهم في ظلام الليل وقصّت الخريطة لأنهم كما يدّعون ويزعمون هم ملائكة تنويريون وخفافيش الظلام والتخلف تحاربهم. فيما بعد اعترفوا صاغرين بالخطأ، لكنهم بحثوا عن كبش فداء كعادة الجبناء، وقالوا بأن تقنيا مسكينا هو السبب وسينال هذا المذنب جزاءه.

لكن بصراحة، تغيير اقوالهم في كل لحظة، وهذه التصريحات المتتالية والمتناقضة كانت دليلا دامغا على مدى تلاعبهم وتخبطهم وعدم صدقهم. فبدل بلاغ رسمي واضح، ممهور بتوقيع الجهة المسؤولة عن النشر، يُنشر على المنصة نفسها وعلى المنابر التي واكبت الحدث، فوجئنا بمحاولات الاعتذار المتناقضة هذه، وكلها “اعتذارات من تحت الطاولة”.

رسائل عبر المسنجر، مراسلات عبر الجيمايل ووسطاء من داخل المنصة وخارجها يخطبون ودّنا بما يشبه اعتذارا شكليا، وكأن الأمر يتعلق بسوء تفاهم بين جارين أو اثنين من المعارف، لا بإساءة تمس قضية وطن بأكمله. فمنذ متى تُدار الأزمات الإعلامية الكبرى عبر “إينطوكس”؟ ومنذ متى يُعالَج خطأ علني باعتذار سري.!!؟ وهل صار احترام الرأي العام المغربي يتم عبر رسائل خاصة تُطلب فيها المجاملة والصمت؟ الأمر لا يتعلق بخلاف شخصي يمكن احتواؤه بكلمة “طيبة” مُنافقة في الخاص.

نحن أمام واقعة لها طعم الفضيحة، وهي منشورة للعموم، مست آلاف المغاربة في كرامتهم الوطنية. وبالتالي، فإن التصحيح، إن وُجدت نية حقيقية للتصحيح، يجب أن يكون علنيا، واضحا ومسؤولا. وإذا كان المدعو باسم الجمل الفلسطيني يحب المغاربة، كما يردد الوسطاء في رسائلهم الإلكترونية ومكالماتهم الهاتفية، ويكنُّ لهم الود، فقد حان الوقت ليُترجم هذا الود إلى موقف شجاع. المحبة يا باسم لا تختبئ خلف الكواليس، ولا تُدار في جنح الظلام عبر وسطاء غريبين فيه المصري وفيهم المغربية وفيهم وفيهم. والشجاعة الأخلاقية ترفض الوسطاء. بل تقتضي اعتذارا صريحا وعلنيا للمغاربة، منشورا بوضوح لا لبس فيه، يضع حدا لهذا الالتفاف غير المفهوم، بل لهذا الجدال العقيم. وفي الختام، نعيدها بوضوح: خاطبوا المغاربة علنا كما أخطأتم في حقهم علنا وأسأتم إلى وحدتهم الترابية علنا… فالمغاربة لا يأكلون التبن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist