الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
في خضم النقاش الدائر داخل البرلمان المغربي حول مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، دخلت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب (ADFM) على خط النقاش، رافعةً مذكرة ترافعية تسعى من خلالها إلى تصحيح المسار الإصلاحي لهذا المشروع، وضمان توافقه مع المبادئ الدستورية والمرجعيات الوطنية والدولية، خاصة فيما يخص قضايا المساواة بين الجنسين والعدالة الجندرية في الفضاء المدرسي.
تُعدّ هذه الخطوة من الجمعية، التي تحظى بصفة هيئة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، تحركًا نوعيًا في مسار النقاش التشريعي، إذ تشير المذكرة إلى أن المشروع، ورغم شموليته التي تضم 113 مادة وتنظيمه الشامل لمختلف مستويات التعليم المدرسي، لا يُترجم بالشكل الكافي التزامات المغرب الدستورية، ولا يستجيب بالكامل لمضامين الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 ولا لأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الرابع (ضمان تعليم جيد) والخامس (المساواة بين الجنسين).
من خلال شبكة تحليلية مكوّنة من ثمانية محاور نوعية، وقفت الجمعية على غياب واضح لمبدأ المساواة بين الجنسين كمبدأ مؤسس في مشروع القانون، مشيرة إلى غياب مواد تتعلق بمراجعة الصور النمطية حول النوع في المقررات الدراسية، وعدم تجريم التحرش والعنف المبني على النوع داخل المؤسسات التعليمية. كما سجلت المذكرة غياب إلزام الدولة بنشر بيانات تعليمية مصنفة حسب الجنس، وعدم إدراج أي بنود تخص الميزنة المستجيبة للنوع الاجتماعي، أو الصياغة اللغوية التي تراعي مقاربة النوع في مختلف مواد القانون.
وفي مواجهة هذه النواقص، دعت الجمعية إلى إدراج مبدأ المساواة وحظر التمييز داخل ديباجة ومتن القانون كمبدأ مؤطر للتوجهات التربوية. كما أوصت باعتماد إجراءات واضحة للتمييز الإيجابي لدعم تمدرس الفتيات، خاصة في المناطق القروية، والعمل على سن نظام داخلي في المؤسسات التعليمية يجرم العنف بكل أشكاله، بما في ذلك العنف القائم على النوع، مع توفير آليات للرصد والتكفل بالضحايا، وضمان تمثيلية متوازنة للفتيات في الحياة المدرسية، لا سيما في المجالات الثقافية والرياضية.
وفي السياق ذاته، طالبت الجمعية بمراجعة دورية للمقررات الدراسية لحذف الصور النمطية، واعتماد مقاربة النوع في التكوين الأساسي والمستمر للأطر التربوية والإدارية، بالإضافة إلى تخصيص اعتمادات مالية موجهة وفق منهجية الميزنة المستجيبة للنوع.
وتُبرز الجمعية أن هذه التعديلات المقترحة لا تمس جوهر الإصلاح، بل تعززه وتمنحه بعدًا إنسانيًا وحقوقيًا يتماشى مع التزامات المغرب دوليًا، كما تجعل من التشريع التربوي رافعة لبناء مدرسة آمنة ومنصفة، وتُكرّس مصداقية الإصلاح أمام الرأي العام الوطني والشركاء الدوليين.
وتعكس هذه المذكرة التي تم تقديمها لفريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ويُنتظر أن تُعرض أيضًا على باقي الفرق البرلمانية، حرص الجمعية على الترافع البنّاء داخل المؤسسات، والمساهمة الفعلية في تحسين النصوص التشريعية بما يضمن تحقيق مدرسة مواطِنة، دامجة، وعدالة تعليمية قائمة على الإنصاف والمساواة بين الجنسين.
في خضم هذا النقاش، تبرز تساؤلات حقيقية حول مدى قدرة الفاعل السياسي على استيعاب مثل هذه التوصيات، والجرأة على إدماج مقاربة النوع بشكل صريح في نص قانوني يُفترض أن يكون مرجعًا ضامنًا للكرامة والمساواة داخل فضاءات التربية والتكوين.