بريطانيا تدعم الحكم الذاتي بالصحراء: تحوّل استراتيجي في العلاقات المغربية-البريطانية

الملاحظ -نورة حكيم (صحفية متدربة)

المملكة المتحدة تدعم خطة الحكم الذاتي: منعطف تاريخي في العلاقات المغربية-البريطانية في لحظة وُصفت بالتاريخية، دخلت العلاقات المغربية البريطانية مرحلة جديدة من التقارب الاستراتيجي، بعدما أعلنت المملكة المتحدة دعمها العلني والصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء. هذا الموقف، الذي عبّرت عنه لندن رسمياً في فاتح يونيو 2025، شكّل منعطفاً غير مسبوق في مسار العلاقات بين البلدين، ورسّخ موقع المغرب كفاعل موثوق ومعتدل في القضايا الإقليمية والدولية.

خلال حفل رسمي أقيم بلندن بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، أكد سفير المغرب لدى المملكة المتحدة، حكيم حجوي، أن هذا التحول ليس مجرد إعلان دبلوماسي، بل تجسيد لإرادة سياسية مشتركة بين الرباط ولندن لبناء شراكة عميقة متعددة الأبعاد. واعتبر أن دعم لندن لمقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل لحظة فارقة تُثبت اصطفاف بريطانيا إلى جانب الاستقرار والتنمية، في منطقة تواجه تحديات معقدة تتراوح بين الأمن والهجرة والتغير المناخي.

في كلمته أمام الحضور، الذين ضموا وزراء بريطانيين سابقين، أعضاء من البرلمان، وسفراء، إلى جانب شخصيات من مجالات المال والأعمال والبحث العلمي، شدّد حجوي على أن اعتراف بريطانيا بهذا المقترح كمبادرة جادة وذات مصداقية، ينسجم مع مواقف دولية راسخة باتت تضم اليوم ثلاث قوى دائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة، فرنسا، والمملكة المتحدة. وقد ثمّن الملك محمد السادس هذا الدعم بشكل خاص في خطاب العرش الأخير، ما يعكس الأهمية الكبرى التي يوليها المغرب لهذا التقارب.

الدعم البريطاني لم يأت من فراغ، بل جاء ثمرة حوار سياسي منتظم، وثقة متبادلة تأسست على سنوات من التعاون في ملفات متعددة، أبرزها مكافحة الإرهاب، والانتقال الطاقي، والتبادل التجاري، والتنسيق داخل المنظمات الدولية. كما أن لندن تدرك تماماً الأهمية الجيوسياسية للمغرب، بوصفه بوابة نحو إفريقيا ومركزاً للاستقرار في شمال القارة.

هذا التقارب يُنتظر أن يُترجم إلى مشاريع استثمارية وتعاونات قطاعية جديدة، خصوصاً في مجالات السياحة، والصحة، والماء، والطاقة المتجددة، وهي قطاعات أشار السفير حجوي إلى أنها تشكل فرصاً حقيقية أمام الشركات البريطانية الراغبة في مواكبة الدينامية الاقتصادية التي يشهدها المغرب. وأشار إلى أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، منخرط في مسار تنموي طموح، يجعل من الأقاليم الجنوبية محوراً لسياسات التنمية المستدامة، والبنية التحتية المتقدمة، والتكامل الاقتصادي الإفريقي.

من جهة أخرى، لم يُغفل حجوي الدور المحوري للجالية المغربية المقيمة في المملكة المتحدة، والتي وصفها بأنها “جسر إنساني وثقافي” بين البلدين، ومكون أساسي في تعزيز هذه الشراكة المتجددة. كما شدد على أن العالم اليوم، بما يمر به من تحولات سياسية ومناخية واقتصادية، يفرض على الدول ذات الرؤية الواضحة، مثل المغرب وبريطانيا، أن تتقاسم جهودها لإيجاد حلول مستدامة، خاصة في قضايا إفريقيا، والساحل، والشرق الأوسط، حيث يبقى حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقد خُتم الحفل، الذي أقيم في أحد أرقى القصور بلندن، بعرض فيلم وثائقي يوثّق عمق العلاقات المغربية البريطانية، والتي تعود جذورها إلى أوائل القرن الثالث عشر، حين بادر ملك إنجلترا، جون لاكلاند، إلى مراسلة السلطان الموحدي محمد الناصر، في محاولة لبناء تحالف استراتيجي بين المملكتين.

إن إعلان بريطانيا دعمها الرسمي لمبادرة الحكم الذاتي المغربي لا يمثل فقط تطوراً في المواقف الدبلوماسية، بل يشكّل حجر أساس لتحول استراتيجي في طبيعة العلاقات بين الرباط ولندن. كما يعكس تصاعد الاعتراف الدولي بمبادرة المغرب باعتبارها الحل الأكثر واقعية للنزاع، ويعزز من موقع المملكة كقوة إقليمية ذات مصداقية ورؤية متبصرة، في عالم يحتاج بشدة إلى شركاء موثوقين، وإلى حلول نابعة من منطق البراغماتية السياسية والاستقرار الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist