الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
كشف تقرير صادر عن مجلس المنافسة حول مستجدات سوق المحروقات خلال الفصل الأول من سنة 2025 عن معطيات دقيقة تسلط الضوء على دينامية واردات الغازوال والبنزين، وتحولات مقلقة على مستوى القيم المالية، مقابل مؤشرات إيجابية في الأداء الجبائي وتعزيز المنافسة داخل القطاع.
ووفق معطيات التقرير، بلغت واردات المغرب من الغازوال والبنزين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري حوالي 1,62 مليون طن، بقيمة مالية قدرت بـ12 مليار درهم. ورغم تسجيل ارتفاع في حجم الواردات بنسبة 10 في المائة، فإن القيمة الإجمالية تراجعت بنسبة 6,9 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، ما يعكس تقلبات في الأسعار الدولية وتفاوتًا بين الكمية والقيمة.
لا يزال الغازوال يحتفظ بموقعه المهيمن في سوق المحروقات، حيث مثل ما يقارب 89 في المائة من حجم وقيمة الواردات. كما أشار التقرير إلى توسع في عدد الشركات النشيطة في هذا المجال، إذ ارتفع عدد الفاعلين الحاصلين على تراخيص استيراد المنتجات البترولية السائلة إلى 32 شركة بنهاية مارس 2025، مقابل 29 خلال نفس الفترة من السنة الماضية، ما يؤشر على تعزيز شروط المنافسة في السوق.
ورغم هذا التوسع، لا تزال تسع شركات كبرى تهيمن على المشهد، إذ استحوذت على حوالي 82 في المائة من إجمالي الواردات، وهو ما يؤكد استمرار التركز داخل القطاع رغم التعدد العددي للفاعلين.
بيّن التقرير أن واردات هذه الشركات من المحروقات نمت بنسبة 4 في المائة، منتقلة من 1,28 مليون طن في الفصل الأول من 2024 إلى 1,33 مليون طن في 2025. غير أن قيمة هذه الواردات سجلت تراجعًا بنسبة 12 في المائة، حيث انخفضت من 11,23 مليار درهم إلى 9,9 مليار درهم.
وعند تحليل البيانات حسب نوع الوقود، تبين أن واردات الغازوال ارتفعت حجماً بنسبة 2 في المائة، لكنها تراجعت من حيث القيمة بنسبة 15 في المائة، وهو ما يعكس انخفاضًا في الأسعار أو تغيّرًا في بنية العقود.
أما واردات البنزين، فقد شهدت نمواً قوياً بنسبة 31 في المائة من حيث الحجم، لتصل إلى 163 ألف طن، رافقها ارتفاع في القيمة بنسبة 15 في المائة، ما يعكس استقرارًا أو ارتفاعًا في الأسعار مقارنة بالغازوال.
من الجانب المالي، سجلت المداخيل الجبائية المرتبطة باستيراد الغازوال والبنزين تطورًا ملحوظًا، حيث بلغت حوالي 6,86 مليار درهم، بزيادة تفوق 6,4 في المائة مقارنة بالفصل الأول من 2024. ويعزى هذا التحسن إلى ارتفاع الكميات المستوردة وزيادة مداخيل الضريبة الداخلية على الاستهلاك، التي شكلت 75 في المائة من إجمالي الجبايات المحصلة، وناهزت 5,13 مليار درهم.
في المقابل، تراجعت مداخيل الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على الاستيراد بنسبة 4 في المائة، لتستقر عند حوالي 1,73 مليار درهم، وهو ما يمثل ربع المداخيل الجبائية للقطاع.
أوضح التقرير أن 83 في المائة من العائدات الجبائية الإجمالية تعود لواردات الغازوال، أي ما يعادل 5,7 مليار درهم، فيما ساهم البنزين بنسبة 17 في المائة بما قيمته 1,16 مليار درهم.
يأتي هذا التقرير في إطار المتابعة الفصلية التي يعتمدها مجلس المنافسة لمراقبة التزامات الشركات التسع المعنية باتفاقيات التسوية، والهادفة إلى تعزيز الشفافية ومنع الاحتكار في سوق توزيع المحروقات بالجملة.
وتؤشر هذه البيانات إلى مرحلة دقيقة تمر بها سوق المحروقات في المغرب، حيث تتقاطع الاعتبارات الاقتصادية المرتبطة بالتقلبات العالمية في الأسعار، مع تحديات وطنية متعلقة بالمنافسة، وتحقيق التوازن بين الكلفة والجباية.