الملاحظ – نور حكيم (صحفية متدربة)
رغم مرور سنوات على اعتماد الإطار القانوني المنظم للتمويل التشاركي في المغرب، لا يزال هذا القطاع يحتل حيزًا متواضعًا ضمن المشهد المالي الوطني، حيث لا تمثّل أصوله سوى 2% من إجمالي الأصول البنكية، وهو رقم يظل ضعيفًا جدًا مقارنة بما تحققه دول أخرى في المنطقة، مثل السودان (15%) ونيجيريا وموريتانيا (5%).
ورغم ذلك، فإن القطاع يعرف نموًا سنويًا مشجعًا يقدَّر بـ16.6%، مدفوعًا أساسًا بتمويلات العقار، ما يدل على وجود طلب محتشم لكنه واعد، في انتظار توسيع العرض نحو منتجات وخدمات جديدة أكثر تنوعًا وتلاؤمًا مع احتياجات الأفراد والمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
خلال الاجتماعات السنوية لسنة 2025 لمجلس الخدمات المالية الإسلامية، التي نُظمت مؤخرًا بالعاصمة الرباط، تلاقى كبار المسؤولين الماليين بالمملكة مع نخبة من الخبراء الدوليين في مجال الصيرفة الإسلامية، للوقوف على واقع وتحديات وآفاق التمويل التشاركي. وقد خلُصت النقاشات إلى تقييم واقعي وصريح مفاده أن التمويل الإسلامي بالمغرب لم يبلغ بعد ما يتيحه له حجمه الطبيعي من إمكانات.
ويبرز من بين أبرز التحديات التي تواجه القطاع ما يلي:
•ضمان الامتثال الصارم لأحكام الشريعة، من خلال تعزيز دور الهيئات الشرعية الوطنية وتوضيح الإطار الفقهي لكل منتج مالي.
•تسريع وتيرة التحول الرقمي، إذ لا تزال البنوك التشاركية متأخرة في مجالات الرقمنة، ما يؤثر على تجربة الزبناء ويقيد التوسع الجغرافي.
•الاندماج في منظومة التمويل المستدام، من خلال تطوير أدوات استثمارية تزاوج بين المبادئ الإسلامية والرهانات البيئية والاجتماعية، وهو رهان رئيسي في السياق العالمي الراهن.
إضافة إلى ذلك، فإن ضعف الثقافة المالية لدى عموم المواطنين، وغياب التواصل الفعال من طرف البنوك التشاركية، يزيد من صعوبة كسب ثقة الجمهور الواسع، خصوصًا في ظل منافسة شرسة مع البنوك التقليدية التي تتمتع بخبرة تكنولوجية وشبكية عريقة.
ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال مفتوحًا أمام التمويل التشاركي ليأخذ مكانته الطبيعية داخل النسيج المالي الوطني، شريطة تبني رؤية إستراتيجية بعيدة المدى تشمل التكوين، الابتكار، التوعية، وتطوير شراكات ذكية مع الفاعلين العموميين والخواص.
فالمغرب، بما له من مؤهلات دينية وثقافية وتنظيمية، يمتلك الأرضية الصلبة لتطوير نموذج تمويل تشاركي فريد، يجمع بين الأصالة والابتكار، ويخدم أهداف الشمول المالي والتنمية المستدامة. إلا أن بلوغ هذا الهدف يقتضي إرادة جماعية وتعبئة شاملة لمختلف المتدخلين.