التهييء النفسي والجسدي للأطفال قبل الدخول المدرسي.. مسؤولية الأسرة والمجتمع

الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تطرح مسألة تهييء الأطفال والمراهقين للعودة إلى مقاعد الدراسة نفسها بإلحاح، بعد عطلة صيفية طويلة تغير خلالها إيقاع الحياة اليومية بشكل ملحوظ، سواء على مستوى النوم المتأخر أو غياب الانضباط في المواعيد أو سيطرة الأنشطة الترفيهية على حساب التعلم والتنظيم.

ويرى مختصون في علم النفس والتربية أن الانتقال من أجواء الراحة والحرية إلى أجواء الانضباط والتحصيل يتطلب استعداداً نفسياً وذهنياً وجسدياً، يظل للأسرة فيه الدور المحوري والأساسي.

الأخصائية النفسية والباحثة في علم النفس الاجتماعي بشرى المرابطي اعتبرت أن الأسرة هي المسؤول الأول عن تهييء الأبناء للعودة إلى المدرسة، من خلال الوعي بما تفرضه المرحلة من التزامات وانضباط، وفي مقدمتها الاستيقاظ المبكر والقدرة على التركيز والانتباه داخل الفصول الدراسية. وشددت على أهمية الحوار المباشر مع الأبناء لشرح طبيعة المرحلة الجديدة وتقليص الأنشطة الترفيهية وإعادة ضبط إيقاع النوم والاستيقاظ.

وأضافت أن نجاح العملية يظل رهيناً بمدى استيعاب الأطفال والمراهقين لأهميتها، مشيرة إلى أن مقاومة الأبناء طبيعية بحكم رغبتهم في اللعب والانفلات من الضوابط، لكن ذلك يستوجب من الأسرة ممارسة الحزم مع الإبقاء على قنوات التواصل، بما يضمن انتقالاً سلساً ومتوازناً من أجواء العطلة إلى أجواء الدراسة، وينعكس إيجاباً على نفسية التلاميذ واستعدادهم الذهني.

كما أوضحت المرابطي أن العلاقة بين الآباء والأبناء تظل محدداً أساسياً في إنجاح العودة المدرسية، معتبرة أن مسؤولية الأسرة تتجاوز فقط فرض الانضباط لتشمل تنزيل برنامج انتقالي يربط بين أجواء العطلة ومتطلبات المدرسة، إلى جانب جعل ختام العطلة لحظة إيجابية تعزز الرغبة في التعلم، مثل ربط العودة إلى المدرسة بأنشطة ترفيهية أو مبادرات عائلية مميزة، بما يمنح الأبناء شعوراً بأن الدخول المدرسي ليس حدثاً سلبياً بل بداية تجربة جديدة.

من جانبه، أكد الخبير التربوي جمال شفيق أن الدخول المدرسي يفرض مواكبة تدريجية للأطفال، مشدداً على أهمية إعادة ترتيب الإيقاع البيولوجي للنوم وتفادي السهر المرتبط بالألعاب الإلكترونية أو الهواتف الذكية. ودعا إلى إدماج التلاميذ تدريجياً في أجواء المطالعة وتقليص ساعات الترفيه، إلى جانب تحفيزهم على تحمّل المسؤوليات والالتزام النفسي.

وأشار الباحث التربوي إلى أن الاستعداد الجيد يتطلب استحضار نقاط الضعف ونقاط التطوير لدى التلاميذ، مع الحرص على تغذية متوازنة وإيقاع يومي منظم، مبرزاً أن الإفراط في استخدام الهواتف والألعاب الإلكترونية أثبتت دراسات عديدة أثره السلبي على التحصيل الدراسي وزيادة الضغط النفسي والعدوانية.

كما لفت إلى دور المدرسة نفسها في هذا الانتقال، إذ تخصص المذكرات الوزارية الأسبوعين الأولين لتقييم مكتسبات السنة الماضية وتنظيم أنشطة موازية تهيئ التلاميذ نفسياً وذهنياً لاستقبال المقرر الجديد، الذي يتميز بكثافته.

ويجمع الخبراء على أن إنجاح الدخول المدرسي يظل رهيناً بـ تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والفضاءات الرقمية، وذلك عبر الوعي الجماعي بضرورة جعل العودة إلى الفصول الدراسية محطة إيجابية ومشجعة على التعلم، بدل أن تكون لحظة صعبة ومرتبطة بالتوتر والضغط النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist