الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)
جدد أفراد الجالية المغربية المقيمة في ليبيا مطالبهم الملحة بالتدخل العاجل للسلطات المغربية، ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، لضمان ترحيل السجناء المغاربة من المؤسسات السجنية الليبية إلى المغرب لاستكمال مدة محكوميتهم، خصوصاً كبار السن، بما يضمن قربهم من عائلاتهم ويحميهم من الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشونها داخل السجون.
وأعرب مغاربة ليبيا عن استيائهم من ما وصفوه بـ”التهميش والإقصاء” الذي يعاني منه السجناء وأفراد الجالية بشكل عام من طرف القنصليات المغربية في هذا البلد، متهمينها بعدم التدخل الجاد والتقاعس عن القيام بواجب الترافع لدى السلطات الليبية لضمان حقوق المواطنين المغاربة.
ويعود الملف إلى اتفاقية وقعها المغرب وليبيا عام 1998 بشأن مساعدة الأشخاص المعتقلين ونقل المحكوم عليهم إلى وطنهم، والتي تنص على تقديم الدعم القنصلي والقضائي للمعتقلين، وتسهيل قضائهم لعقوباتهم في بلدهم لتسهيل إعادة اندماجهم في المجتمع. كما يشمل المغرب وليبيا اتفاقية للتعاون القضائي والقانوني ضمن إطار الاتحاد المغاربي منذ سنة 1993.
محمد حسن الواثق، المدير التنفيذي لجمعية “الصداقة الليبية المغربية”، أكد أن “عدداً من المواطنين المغاربة المعتقلين في السجون النظامية الليبية يعيشون أوضاعاً كارثية لا يمكن السكوت عنها”، مشدداً على أن “التقصير الواضح من طرف القنصليات المغربية يزيد معاناة هؤلاء السجناء ويجعلهم يشعرون بالإهمال والتهميش من قبل ممثلي دولتهم”.
وأوضح الواثق أن هناك عائلات في المغرب مستعدة لتحمل كامل تكاليف نقل أبنائها المسجونين إلى وطنهم لاستكمال عقوبتهم، غير أن عدم وجود أي دعم من السلطات القنصلية يعوق تنفيذ ذلك، إضافة إلى غياب قائمة دقيقة بأعداد السجناء وطبيعة التهم الموجهة إليهم.
من جانبه، أكد محمد جغلاف، مغربي مقيم في ليبيا، أن ملف ترحيل السجناء يتطلب متابعة مستمرة من القنصليات المغربية في بنغازي وطرابلس، مشدداً على ضرورة تحرك الوزارة بفعالية لمعالجة أوضاع السجناء وضمان كرامتهم الإنسانية وحقوقهم القانونية.
وفي سياق متصل، أوضح عبد العالي مصباحي، فاعل جمعوي بمدينة بنغازي، أن أوضاع الجالية المغربية في ليبيا شهدت تدهوراً كبيراً منذ سقوط نظام القذافي، مشيراً إلى أن عدم الانسجام بين المؤسسات الليبية في الشرق والغرب يعقد متابعة ملف السجناء المغاربة، ويجعل حماية حقوقهم رهناً بتحرك فعال من السلك الدبلوماسي المغربي.
كما أشار مصباحي إلى أن الملف يمثل تحدياً كبيراً للقنصليات المغربية، التي يراها أفراد الجالية تركز فقط على المهام الإدارية الروتينية، مثل إصدار الوثائق وتجديد البطاقات وجوازات السفر، دون أي تدخل فعال أو ترافع حقيقي للدفاع عن حقوق المغاربة في ليبيا.
ويطالب مغاربة ليبيا، من خلال هذا التحرك الجديد، وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والقنصليات المغربية بوضع خطة عاجلة لترحيل السجناء أو إيجاد حلول تحفظ كرامتهم، خصوصاً الذين قضوا مدد طويلة داخل السجون الليبية، وضمان تمتعهم بالدعم القنصلي والقضائي وفق الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.