الضرائب تُشدد الرقابة على المهن الحرة: اختلالات خطيرة تكشف تهرباً ضريبياً واسعاً

الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)

كشفت عمليات مراقبة أنجزتها المديرية العامة للضرائب، عبر منظومتها المعلوماتية المتطورة لتحليل البيانات، عن اختلالات جسيمة في التصريحات الجبائية لمجموعة من الملزمين الممارسين لأعمال حرة، من ضمنهم أطباء ومهندسون وتجار، وذلك عقب افتحاص دقيق لحساباتهم البنكية وكشوفاتهم المالية.

وأفادت مصادر مطلعة أن تحليلات النظام الرقمي كشفت عن تفاوت صارخ بين المداخيل المصرح بها والمستوى الفعلي لنفقات المعنيين، ما أثار شبهات قوية حول حالات تهرب ضريبي، بلغت حد التصريح بمداخيل تقل عن 400 ألف درهم، في مقابل نفقات سنوية تفوق مليوني درهم، تتوزع بين أسفار سياحية داخل وخارج المغرب، أداءات ببطاقات ائتمان، واقتناء عقارات ومنقولات ذات قيمة مرتفعة.

وأوضحت المصادر أن إدارة الضرائب وجهت استفسارات إلى عدد من هؤلاء الملزمين بخصوص تصريحاتهم المتعلقة بالضريبة على الدخل، بعد مواجهتهم بمعطيات دقيقة حول معاملاتهم البنكية ومستوى إنفاقهم. هذا الأمر دفع ببعضهم إلى الاستعانة بمكاتب محاسبة من أجل مراجعة وثائقهم المالية وتصحيح الأخطاء المسجلة، سعياً لتسوية أوضاعهم الجبائية قبل مباشرة أي مسطرة زجرية.

وأسفرت هذه العمليات عن رصد مداخيل مخفية لدى عدد من الملزمين، تمثلت في أجور وتعويضات عن خدمات مهنية واستشارية، وعائدات كراء، بالإضافة إلى أرباح أسهم وفوائد ودائع مالية. وقد تمّ الكشف عن هذه المعطيات بالاعتماد على مقتضيات المادة 214 من المدونة العامة للضرائب، التي تخول الحق في الاطلاع وتبادل المعلومات مع إدارات ومؤسسات شريكة.

كما أظهرت التحقيقات لجوء بعض الملزمين إلى اعتماد فواتير مزورة وتحويلات بنكية صورية من أجل تقليص القيمة الحقيقية لمداخيلهم، ضمن محاولات تضليل مصالح المراقبة. وفي إحدى الحالات، تبين أن تاجراً صرح بمداخيل لا تتجاوز 350 ألف درهم لسنة 2024، فيما بلغت نفقاته خلال السنة نفسها أكثر من 700 ألف درهم، شملت أداءات ببطاقات ائتمان وشيكات ونفقات سفر.

وتستند المديرية العامة للضرائب إلى نظام معلوماتي متقدم لتحديد الأشخاص والقطاعات المستهدفة بالمراجعة، بناءً على مؤشرات ومعايير دقيقة يتم تحيينها باستمرار. وتقوم المنظومة بترشيح الملفات التي تستدعي التدقيق، مع تحديد أسباب الإخضاع للمراقبة، ما يضمن عدالة وموضوعية في برمجة عمليات الافتحاص.

وتعززت قدرات المراقبة بعد توسيع قاعدة البيانات الجبائية، بفضل اتفاقيات تبادل المعلومات مع عدد من الإدارات العمومية والمؤسسات المالية، ما مكن من تتبع دقيق لمستوى عيش الملزمين، ورصد ممتلكاتهم ومداخيلهم غير المصرح بها، في خطوة تهدف إلى التصدي الفعال لحالات التملص الجبائي وضمان عدالة جبائية أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist