العرائش بين الذاكرة والتحديث: مطالب الساكنة تُعيد فتح نقاش ترميم الشرفة الأطلسية

الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)

تشهد مدينة العرائش هذه الأيام حالة من الترقب والحراك المدني غير المسبوق، في أعقاب الوقفة الاحتجاجية التي نظمها مئات المواطنين نهاية الأسبوع المنصرم للتعبير عن رفضهم للطريقة التي أُنجزت بها الإصلاحات الأخيرة في الشرفة الأطلسية، أحد أبرز المعالم المطلة على المحيط الأطلسي بالمدينة.

وتُعد الشرفة الأطلسية فضاءً يحمل رمزية تاريخية ومعمارية خاصة لدى سكان المدينة، مما جعل أي تغيير يطالها محل تتبع دقيق ونقاش مجتمعي واسع. وتطالب الفعاليات المدنية التي قادت هذا الحراك، بإعادة تأهيل الفضاء بما ينسجم مع الهوية الثقافية والبصرية للعرائش، وذلك عبر احترام ملامح الشرفة الأصلية، واستعادة “العريشات” التقليدية، وتعزيز المساحات الخضراء، إلى جانب اعتماد الألوان المحلية المميزة كالأبيض والأزرق.

ومن ضمن المطالب البارزة التي جرى التوافق عليها خلال اللقاءات التنسيقية للفعاليات المدنية، حماية بطارية سيدي بوقنادل التاريخية الواقعة على حافة البحر، باعتبارها من أبرز مكونات التراث العسكري الساحلي للمدينة، فضلاً عن الدعوة لحماية منابع المياه العذبة، على غرار “عين شقة” و”عين خباطة”، لما لها من قيمة بيئية وتاريخية لا يمكن التفريط فيها.

وفي هذا السياق، يرتقب أن يعقد عامل إقليم العرائش، العالمين بوعاصم، لقاءً مع ممثلين عن المجتمع المدني، اليوم الثلاثاء، للاستماع إلى ملاحظاتهم ومطالبهم، وسط آمال بأن يشكل اللقاء نقطة تحول نحو تجاوب فعلي مع انتظارات الساكنة.

وأكدت بعض المصادر أن اللجنة المدنية المنبثقة عن هذه التحركات الاحتجاجية تلقت إشارات مطمئنة من السلطات المحلية، الأمر الذي اعتُبر بوادر إيجابية نحو فتح حوار جدي ومسؤول حول مستقبل الشرفة الأطلسية وسبل تأهيلها بما يحترم ذاكرة المدينة وروحها.

بالتوازي مع ذلك، أعلن المجلس الجماعي لمدينة العرائش عن عقد دورة استثنائية يوم الخميس المقبل، يرتقب أن تتناول موضوع الشرفة الأطلسية ضمن جدول أعمالها، وسط دعوات من الساكنة لتبني جزء من المطالب المطروحة والتفاعل معها بقرارات ملموسة.

ورغم الأجواء التي تبدو إيجابية من حيث التواصل والتجاوب الأولي، إلا أن العديد من الفاعلين المدنيين فضّلوا التريث قبل الحكم على مخرجات الحوار، منتظرين ما ستسفر عنه الأيام القادمة من إجراءات عملية على أرض الواقع، مع استحضار النموذج الذي شهدته مدينة طنجة في إصلاح ساحة سور المعكازين، والتي لم تنل رضا المواطنين إلا بعد مراجعة شاملة لإصلاحها الأولي.

إن ما يجري في العرائش ليس مجرد احتجاج حول فضاء عمومي، بل هو تعبير عن وعي متزايد لدى المواطنين بأهمية الحفاظ على هوية مدينتهم وتاريخها، وتأكيد على أن التحديث لا يعني القطيعة مع الذاكرة، بل يجب أن يُبنى عليها ويستند إليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist