الفرضيات الماكرو-اقتصادية لمشروع قانون مالية 2026 تحت مجهر الأكاديميين: بين رهانات النمو ومخاطر اللايقين العالمي

الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)

وضع أكاديميون اقتصاديون ومحللون ماليون بالمغرب المؤشرات الماكرو-اقتصادية المتوقعة ضمن المذكرة التوجيهية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، التي عمّمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش نهاية الأسبوع الماضي على مختلف القطاعات الحكومية، تحت مجهر التحليل، محذرين من استمرار “اللايقين العالمي” وتأثيره على إمكانية تحقيق الأرقام المستهدفة، ومساءلين الانعكاس الاجتماعي لهذه الفرضيات الاقتصادية.

المذكرة، التي أكدت اعتماد “نهج واقعي حذر وصارم” في ضبط الإنفاق وتوجيه الميزانية نحو الأولويات الوطنية، حددت أربع أولويات رئيسية: تعزيز إشعاع المملكة، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية، وتدعيم أسس الدولة الاجتماعية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية الكبرى، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على توازن المالية العمومية.

الحكومة توقعت، بناءً على هذه الأولويات، أن يبلغ معدل النمو سنة 2026 حوالي 4,5%، وخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام، والتحكم في نسبة المديونية عند 65,8% مع نهاية السنة المالية المقبلة.

بوزيان دعباجي، أستاذ العلوم الاقتصادية والمالية بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، شدد على أن هذه المؤشرات، وعلى رأسها معدل النمو، تمثل مقياسا للأداء الاقتصادي، لكنه سجل “اتساع الفارق المتكرر بين التوقعات والنتائج الفعلية” بسبب تداخل عوامل داخلية وخارجية.
فعلى المستوى الخارجي، أشار إلى تقلبات الأسعار الدولية والإكراهات الجيو-سياسية واضطرابات الأسواق، بينما داخلياً تبرز تكلفة الإجراءات الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية، وضغط المشاريع الكبرى والاستثمارات الاستراتيجية التي ينفذها المغرب بتوجيهات ملكية، ما يضع البلاد أمام رهانات ضخمة.

كما اعتبر دعباجي أن التحديات الاجتماعية تظل محورية، من تقليص البطالة وحماية القدرة الشرائية إلى مواجهة التضخم وضغوط المطالب بإصلاحات جوهرية، مؤكداً أن “الفرضيات الاقتصادية تبقى صالحة ما لم يثبت العكس، لكنها تطرح تساؤلات حول مدى انعكاسها الإيجابي على الواقع الاجتماعي”.من جانبه، أوضح جواد لعسري، أستاذ المالية العامة والتشريع الضريبي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن قوانين المالية بطبيعتها توقعية وتعتمد على معطيات ظرفية وطنياً ودولياً، مبرزاً أن الوضع الفلاحي، ومتوسط المحاصيل، وأسعار المواد الأساسية والطاقة في الأسواق العالمية، عوامل حاسمة في مدى صدقية المؤشرات.

ولفت إلى أن مشروع قانون مالية 2026 يتقاطع مع سنة انتخابية، ما يجعل القراءة السياسية للمؤشرات الاقتصادية جزءاً من مسار الإعداد. كما حذر من تأثير التوترات الجيو-سياسية وتقلبات الأسعار الدولية على الفاتورة الطاقية والمواد المستوردة.

ودعا لعسري إلى ترشيد النفقات العمومية عبر مراجعة أو تأجيل الأنشطة غير ذات الأولوية، ونبّه إلى ملاحظة قانونية مفادها أن بعض مقتضيات المذكرة لا تستحضر المقتضى الدستوري المنصوص عليه في الفصل 49 والمادة 46 من القانون التنظيمي لقانون المالية، ما قد يضع الحكومة أمام إشكال في المسطرة.بين الأرقام الطموحة والظرفية العالمية المتقلبة، يظل السؤال المحوري، وفق الخبراء، هو مدى قدرة الفرضيات الاقتصادية على تحقيق أثر اجتماعي ملموس في ظل التزامات المغرب بتوسيع الحماية الاجتماعية، وخفض البطالة، والحد من التضخم، وضمان استدامة المالية العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist