الملاحظ -نورة حكيم (صحفية متدربة)
اتخذت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم قرارًا جريئًا وغير مسبوق بإعفاء الإيفواري نومانديز ديزيري دوي من مهامه كمدير للتحكيم، في أعقاب الجدل العارم الذي أثارته المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا للسيدات بين المنتخب المغربي ونظيره النيجيري. هذا القرار جاء استجابة مباشرة للاحتجاج الرسمي الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على خلفية ما وصفته بـ”الأخطاء المؤثرة” التي شهدها اللقاء، واعتبرتها السبب المباشر في قلب موازين المباراة لصالح نيجيريا.
المباراة التي احتضنها الملعب الأولمبي بالرباط كانت بمثابة محك حقيقي لمصداقية التحكيم الإفريقي، وقد شهدت جدلًا واسعًا سواء على أرضية الميدان أو عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بسبب قرارات تحكيمية أثارت الكثير من علامات الاستفهام. الجامعة المغربية، التي لم تلتزم الصمت، بادرت بمراسلة رسمية إلى الكاف، ضمّنتها تقريرًا تقنيًا مفصلًا، مدعومًا بقرص مدمج يحتوي على عدد من اللقطات التي وصفتها بـ”الحاسمة”، معتبرة أن التحكيم قد حرم المنتخب المغربي من ضربة جزاء واضحة، كما منح خصمه النيجيري ركلة جزاء مثيرة للجدل، فضلًا عن تجاهل عدة حالات مخالفة كان من شأنها أن تغيّر مجرى اللقاء.
وأشارت الجامعة، في مراسلتها، إلى أن أداء الطاقم التحكيمي بقيادة الناميبية أنسينو توانانيكوا، وبمساعدة الرواندية أليس أوموتيسي والسنغالية تبارا مبوجي، لم يكن على مستوى الحدث، بل ساهم بشكل مباشر في خلق حالة من التوتر والشك في مصداقية المسابقة. أما غرفة تقنية الفيديو “الفار”، التي أدارتها الرواندية سليمة موكانسانغا رفقة مساعدات من إسواتيني وزامبيا، فلم تفلح بدورها في تصحيح المسار، بل زادت من تعقيد الموقف بعد تجاهل حالات مؤثرة.
قرار الإعفاء الذي طال دوي، وهو شخصية تحكيمية مرموقة على الساحة الإفريقية، اعتُبر مؤشرًا واضحًا على أن الكاف بدأت في الإصغاء الجدي للاحتجاجات المتكررة القادمة من عدد من الاتحادات الوطنية. وقد أفادت مصادر مطلعة أن الجهاز القاري بصدد مراجعة شاملة لمنظومة التحكيم، تشمل آليات التعيين، وطرق التكوين، وسير عمل غرفة الفيديو، خاصة مع اقتراب استحقاقات قارية كبرى من بينها كأس إفريقيا للأمم 2025 المقررة في المغرب.
ويأتي هذا التحرك في سياق يتّسم بتصاعد أصوات تطالب بإصلاحات جذرية في بنية التحكيم الإفريقي، في ظل تكرار الحالات المثيرة للجدل سواء في مسابقات الرجال أو السيدات، ما أضعف ثقة الجماهير واللاعبين في عدالة المنافسة. ويرى متابعون أن ما حدث في نهائي السيدات يجب ألا يُفهم فقط كواقعة معزولة، بل كمؤشر على أزمة أعمق، تتطلب تحركًا عاجلًا ومسؤولًا من أعلى مستويات إدارة كرة القدم الإفريقية.
في المقابل، عبّر الرأي العام المغربي عن ارتياحه للقرار الذي اتخذته الكاف، واعتبره انتصارًا لمبدأ المحاسبة والعدالة الرياضية، وإن كان جاء بعد فوات الأوان بالنسبة لمصير الكأس التي ذهبت إلى نيجيريا. وتبقى الأنظار موجهة الآن إلى ما ستقوم به الكاف لاحقًا من إجراءات تصحيحية فعلية، كفيلة بإعادة الثقة إلى البطولات الإفريقية، وضمان أن تكون الصافرة عنصر إنصاف، لا مصدر جدل واحتقان.
بهذا القرار، تكون الكاف قد فتحت بابًا جديدًا نحو الإصلاح، وتحرّكت من مربع التجاهل إلى منطق التحمل الفعلي للمسؤولية. غير أن المطلب الآن لا يتوقف عند إقالة شخص، بل يتعداه إلى إعادة هيكلة شاملة للتحكيم الإفريقي، بما يضمن مهنية وشفافية تتناسب مع طموحات كرة القدم في القارة.