الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
في ظل تزايد الطلب على اليد العاملة في الأسواق الأوروبية الناشئة، برزت رومانيا كوجهة مفضلة للعمالة القادمة من عدد من الدول الآسيوية والأفريقية، من بينها المغرب، الذي حل في المرتبة السابعة ضمن قائمة الدول الأكثر تصديرًا للعمال نحو هذا البلد الأوروبي خلال العام الماضي، وفقًا لمعطيات حديثة صادرة عن إدارة الهجرة العامة في رومانيا.
المعطيات التي كشف عنها “دانيال تيتيريغي”، مدير إدارة الهجرة الرومانية، أظهرت أن العمال النيباليين يتصدرون قائمة اليد العاملة الأجنبية في رومانيا بعدد بلغ حوالي 18,772 عاملًا، تليهم سريلانكا، الهند، ثم دول أخرى مثل بنغلاديش، مصر، باكستان، المغرب، تركيا، إثيوبيا، والفلبين. وتبرز هذه الأرقام تحولا في مسارات الهجرة الاقتصادية، من دول الجنوب نحو أسواق جديدة في أوروبا الشرقية، مدفوعة بحاجة هذه الدول إلى سدّ الخصاص في قطاعات مهنية حيوية.
ووفقًا لذات المسؤول، فإن العمالة الأجنبية في رومانيا تتركّز أساسًا في قطاعات البناء، الفندقة، المطاعم، والخدمات الإدارية، وهي قطاعات تواجه منذ سنوات أزمة نقص حاد في اليد العاملة نتيجة هجرة العمالة المحلية إلى دول أوروبا الغربية.
تشير الأرقام الرسمية إلى أن أكثر من 140 ألف عامل أجنبي من خارج الاتحاد الأوروبي يعملون بشكل قانوني في رومانيا، في وقت يسجل فيه سوق العمل المحلي انسحابًا تدريجيًا للعمالة الرومانية نحو الخارج، حيث يعمل أكثر من 3 ملايين روماني في دول أوروبية أخرى، أي ما يمثل نحو 16% من إجمالي سكان البلاد.
ورغم هذه الدينامية، فإن إدارة الهجرة لم تخف وجود بعض التجاوزات، حيث تم تحرير نحو 400 مخالفة ضد أرباب عمل اتُهموا بسوء استغلال العمال أو مخالفة القوانين المتعلقة بتوظيف الأجانب، إضافة إلى 148 مخالفة أخرى تتعلق بعدم الإبلاغ عن تغييرات في عقود العمل أو إنهائها.
حلول المغرب ضمن الدول العشر الأوائل المصدّرة للعمالة نحو رومانيا يحمل دلالات متعددة. فمن جهة، يعكس رغبة متزايدة لدى العمال المغاربة في خوض تجارب مهنية خارجية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة في بعض الفئات المهنية؛ ومن جهة أخرى، يمثل هذا التوجه فرصة لتطوير شراكات مهنية مؤطرة قانونيًا بين المغرب ودول أوروبا الشرقية، بعيدًا عن المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
غير أن مراقبين يرون أن هذا الانفتاح المهني يجب أن يوازيه تعزيز آليات الحماية القانونية للعمال المغاربة بالخارج، خاصة في بيئات مهنية قد تفتقر أحيانًا إلى المراقبة الكافية. كما يجب دعمهم بمواكبة دبلوماسية وقنصلية فعّالة لضمان احترام حقوقهم وصون كرامتهم.
تؤكد التجربة الرومانية أن أسواق العمل الأوروبية لم تعد حكرا على دول الشمال الغربي، بل باتت أوروبا الشرقية بدورها وجهة واعدة للعمالة الأجنبية، ومن ضمنها المغربية. ويبقى الرهان الأكبر هو ضمان بيئة عمل آمنة، عادلة، ومحفزة للطرفين، بما يحقّق التوازن بين حاجة الاقتصاد الروماني إلى اليد العاملة، وحق العمال في شروط عمل تحفظ كرامتهم وتراعي حقوقهم .