الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
أكدت صحيفة لافانغارديا الإسبانية في عددها الصادر يوم الأحد، أن المغرب يعد من بين أكثر الدول الإفريقية أماناً من حيث مناخ الأعمال، بفضل استقراره السياسي والاقتصادي وتقدمه المستمر في تحديث بنيته الاقتصادية. ويعكس هذا الاعتراف الدولي صورة المغرب كوجهة مفضلة ومتنامية للاستثمار في شمال إفريقيا، لا سيما من قبل الشركاء الأوروبيين، وفي مقدمتهم إسبانيا.
برز اهتمام متزايد من قبل الفاعلين الاقتصاديين الإسبان بالمغرب، تُرجم مؤخراً من خلال بعثة اقتصادية إلى مدينة مراكش، نظمتها “مجموعة هارفارد” التي تضم نخبة من رجال الأعمال والخبراء من جهة كتالونيا. وقد أتاحت هذه الزيارة للمشاركين فرصة مباشرة لمعاينة التقدم الذي يحققه المغرب على مستوى الإصلاحات الاقتصادية، واستكشاف إمكانات التعاون الثنائي في قطاعات استراتيجية.
في صلب جاذبية المغرب للمستثمرين، تقف عدة عوامل متكاملة. فالمملكة نجحت خلال العقدين الأخيرين في ترسيخ استقرارها الماكرو-اقتصادي، عبر التحكم في نسب التضخم، وضمان استقرار الدرهم، إلى جانب تنويع مصادر النمو وتقوية قطاعاتها الإنتاجية. وتدعم هذه المؤشرات انفتاح المغرب على الأسواق العالمية من خلال اتفاقيات تبادل حر تغطي أكثر من 2.5 مليار مستهلك عبر مناطق مثل الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، تركيا، والدول الإفريقية.
كما أن المغرب احتل مراتب متقدمة في تقارير مؤسسات دولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي تشيد ببيئته الملائمة للأعمال، وبنيته التحتية المتطورة، خصوصاً في الموانئ (ميناء طنجة المتوسط)، واللوجستيك، والنقل السككي والطرقي، ما يعزز من تنافسيته الإقليمية.
أبدى الوفد الاقتصادي الكتالوني اهتماماً خاصاً بعدة قطاعات دينامية في المغرب، أبرزها الطاقات المتجددة التي حقق فيها المغرب ريادة إفريقية وعالمية من خلال مشاريع ضخمة مثل محطة “نور” للطاقة الشمسية بورزازات. كما شهدت قطاعات الصناعة الصيدلانية، وصناعة السيارات والطيران، تطورات هامة جعلت من المغرب قاعدة صناعية للتصدير نحو أوروبا وإفريقيا.
وفي مجال السياحة، لفتت الصحيفة الإسبانية إلى النموذج الذي طورته مدينة مراكش، والذي يجمع بين الحفاظ على الهوية الثقافية والتراث المعماري، مع التكيف مع معايير الجودة الدولية. وقد أصبح هذا النموذج مرجعاً عالمياً للسياحة المستدامة، التي تزداد أهميتها في أعقاب التحولات السلوكية للزوار بعد الجائحة.
اختتمت لافانغارديا تقريرها بالإشارة إلى أن هذه البعثة مكنت من تعزيز الحوار بين الفاعلين الاقتصاديين الإسبان ونظرائهم المغاربة، وهو ما يعكس الرغبة المشتركة في بناء شراكات طويلة الأمد تقوم على تكامل الموارد والخبرات، والقرب الجغرافي، والانسجام الاستراتيجي في التوجهات التنموية.
ويُتوقع أن تتعزز هذه الدينامية من خلال مشاريع استثمارية مستقبلية، وتوسيع التعاون في مجالات الابتكار والتكنولوجيا الخضراء، حيث يراهن المغرب على الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وتثمين موارده الطبيعية والبشرية.
في ضوء ذلك، لا يبدو غريباً أن يُنظر إلى المغرب اليوم كفاعل محوري في الربط بين أوروبا وإفريقيا، بفضل استقراره الداخلي، ووضوح رؤيته التنموية التي تجسدها الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية، و”الجيل الجديد” من الميثاق الاستثماري.