الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
في خطوة تؤكد المكانة المتصاعدة للدبلوماسية المغربية داخل المحافل الإفريقية، أعلن الاتحاد الإفريقي عن تجديد الثقة في السفير محمد بلعيش، بتعيينه مجددًا ممثلاً خاصًا لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ورئيسًا لمكتب الاتصال في السودان.
هذا القرار، الذي اتخذه الرئيس الجديد لمفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، يأتي امتدادًا للتعيين الأول الذي أقره الرئيس السابق، موسى فقي محمد، عام 2019، وهو ما يجسّد بشكل واضح تقدير الاتحاد للكفاءات المغربية والتزامها الراسخ بخدمة قضايا السلام والاستقرار في القارة.
السفير محمد بلعيش ليس اسمًا جديدًا في الساحة الدبلوماسية، بل هو من الأطر المغربية المرموقة التي راكمت خبرات طويلة في ملفات حساسة، أبرزها توليه منصب سفير المملكة المغربية لدى السودان، حيث لعب دورًا محوريًا في تعزيز الحوار السياسي وتدبير العلاقات الثنائية وسط سياقات إقليمية معقدة.
ويستند تجديد ولايته على اعتبارات موضوعية، أبرزها معرفته الدقيقة بالوضع السوداني، وخبرته في إدارة الأزمات والمراحل الانتقالية، وهو ما يجعل منه شخصية دبلوماسية مناسبة لقيادة جهود الاتحاد الإفريقي في بلد يعيش تحولات حاسمة.
لكن البعد الأعمق لهذا التعيين يتعدى الشخص إلى ما يحمله من دلالات استراتيجية، أبرزها تجديد الاعتراف بالدور المغربي المتنامي في دعم الأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية. فالمغرب، الذي اعتمد منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي مقاربة متوازنة ترتكز على الحوار والدبلوماسية الوقائية، أصبح شريكًا موثوقًا به في الوساطات، ومساهمًا فعّالًا في إعادة بناء الدول الخارجة من الأزمات.
ويُعزّز هذا المعطى ما تحقق خلال رئاسة المغرب لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في شتنبر 2019، حيث تمكنت الدبلوماسية المغربية من تعبئة الدعم اللازم لعودة السودان إلى صفوف الاتحاد بعد قرار تعليقه، وهي خطوة نالت إشادة واسعة من الدول الإفريقية والشركاء الدوليين، واعتُبرت لحظة فاصلة في مسار المرحلة الانتقالية السودانية.
إن إعادة تعيين السفير محمد بلعيش ليست فقط تتويجًا لمسار دبلوماسي ناجح، بل هي أيضًا تجسيد لرؤية المغرب تجاه إفريقيا، والتي تقوم على الشراكة، وبناء السلم، ودعم المؤسسات. ووسط تحديات سياسية وأمنية غير مسبوقة تشهدها القارة، تبرز الكفاءة المغربية كعنصر توازن ووسيط موثوق في خدمة استقرار الشعوب الإفريقية.