الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
في خطوة استراتيجية تهدف إلى هيكلة وتطوير آليات الدبلوماسية الموازية بالمغرب، أعلن المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات عن تنظيم المناظرة الوطنية للدبلوماسية الموازية، كمبادرة وطنية طموحة تروم بلورة تصور متكامل حول أدوار هذا النمط من الدبلوماسية، وتأهيله ليضطلع بدور تكميلي فعال في تحقيق أهداف السياسة الخارجية للمملكة، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للبلاد بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
في إطار الاستعداد لهذه المناظرة، تم تشكيل لجنة تحضيرية مؤقتة تضم نخبة من الأكاديميين والخبراء في مجالات العلاقات الدولية والشأن العام والدراسات الاستراتيجية، من ضمنهم عبد الفتاح البلعمشي، محمد الغيث ماء العينين، محمد الزهراوي، زينب بنحمو، فدوى المرابط وعماد المنياري. وستُناط بهذه اللجنة مهمة الإعداد التنظيمي والمضموني للمناظرة، والتنسيق مع الفاعلين من مؤسسات حكومية وغير حكومية، من أجل ضمان توفير شروط النجاح لهذا الحدث الوطني الهام.
جاء الإعلان عن هذه المبادرة عقب انعقاد الدورة الثالثة والعشرين للجمعية العمومية للمركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، يوم السبت 19 يوليوز 2025 بمدينة الرباط، والتي خُصصت لعرض حصيلة أنشطة المركز واستشراف آفاق عمله المستقبلي. وقد تم خلال هذا الاجتماع الوقوف عند المخرجات القيمة للقاءات السابقة، خصوصاً الدورة الثانية والعشرين المنعقدة في أكتوبر 2024، والتي انسجمت مع مضامين الخطاب الملكي الداعي إلى تعزيز انخراط المجتمع في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
على امتداد السنة المنصرمة، بصم المركز على حضور لافت من خلال مساهماته الفكرية والأكاديمية، حيث أصدر تقديرين للموقف؛ الأول بشأن عضوية “البوليساريو” داخل الاتحاد الإفريقي، والثاني حول مآلات هذا الكيان في حال اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي. كما شارك المركز في عدد من الندوات الوطنية والدولية بشراكة مع مؤسسات جامعية مغربية رائدة مثل جامعة القاضي عياض، محمد الخامس، ابن زهر، وشعيب الدكالي، ما يعكس انخراطه الفاعل في الحركية الفكرية الوطنية.
لم تقتصر جهود المركز على الإطار الوطني، بل امتدت إلى الساحة الإقليمية والدولية، حيث ساهم في تأسيس شبكة مغربية–موريتانية لمراكز الدراسات، توجت بهيكلة رسمية خلال مؤتمر علمي احتضنته مدينة مراكش في فبراير 2025. كما وقّع مذكرة تفاهم مع مؤسسة DEVAC للتنمية بجنوب إفريقيا، وشارك في فعاليات أكاديمية بإسبانيا تناولت قضايا ذات راهنية مثل الهجرة ومبادرة الحكم الذاتي.
وتفعيلاً لدوره التوعوي، يعمل المركز حالياً على إطلاق مبادرة موازية تهدف إلى تأطير الشباب والباحثين والإعلاميين في مجالات التطوع، قيم المواطنة، وفهم السياقات الإقليمية والدولية المحيطة بالمغرب. وهي خطوة تستهدف الرفع من منسوب الجاهزية الفكرية والمجتمعية للمساهمة في الدفاع عن القضايا الوطنية في مختلف المحافل.
تشكل المناظرة الوطنية للدبلوماسية الموازية محطة مفصلية في مسار تنظيم الفعل الموازي وتثبيت أدواره، بما يعزز موقعه كرافد مكمل للدبلوماسية الرسمية. وهي مبادرة تستشرف أفقاً جديداً للدبلوماسية المدنية، قوامه التشاركية والفعالية، في انسجام تام مع الرؤية الملكية الحكيمة الهادفة إلى جعل المغرب فاعلاً موثوقاً ومؤثراً في محيطه الإقليمي والدولي.