بعد قرار التمديد لاعوان السلطة ….بين الخبرة والحياد… أعوان السلطة والرهان الانتخابي

بقلم: محمد الرداف       

في خطوة أثارت نقاشاً واسعاا، قررت وزارة الداخلية المغربية الإبقاء على عدد من المقدمين والشيوخ الذين بلغوا سن التقاعد، وتمديد مهامهم إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. القرار، بحسب مبرراته الرسمية، يروم الاستفادة من الخبرة الميدانية التي راكمها هؤلاء الأعوان، خاصة في مرحلة سياسية تتطلب اليقظة وحسن التنسيق بين مختلف المصالح الترابية.
لا شك أن أعوان السلطة يشكلون حلقة أساسية في الإدارة الترابية، فهم الأقرب إلى نبض الأحياء والدواوير، والأدرى بخريطة الفاعلين المحليين. وفي زمن الانتخابات، تحتاج الدولة إلى معرفة دقيقة بالميدان لضمان الأمن التنظيمي وتفادي الفوضى التي قد ترافق الحملات الانتخابية.
غير أن الوجه الآخر لهذا القرار يطرح تساؤلات مشروعة. فبعض المتابعين للشأن السياسي يرون أن تمديد مهام أعوان السلطة في هذه المرحلة الحساسة قد يثير مخاوف مرتبطة بالحياد الانتخابي، خصوصاً في ظل ذاكرة سياسية ما تزال تحتفظ بصور من تدخل الإدارة في تفاصيل المنافسة الانتخابية خلال مراحل سابقة.
الرهان الحقيقي اليوم ليس في الاحتفاظ بالخبرة أو الاستغناء عنها، بل في ضمان حياد الإدارة الترابية بشكل صارم. فالمقدم أو الشيخ، مهما كانت تجربته، يجب أن يظل موظفاً في خدمة القانون والدولة، لا طرفاً في الصراع السياسي.
إن الانتخابات في المغرب قطعت أشواطاً مهمة نحو ترسيخ الشفافية، لكن الثقة في العملية الانتخابية تبقى رهينة بإبعاد كل ما قد يثير الشبهة. فالديمقراطية لا تُبنى فقط بصناديق الاقتراع، بل أيضاً بثقة المواطن في أن الإدارة تقف على نفس المسافة من جميع المتنافسين.
وبين منطق الخبرة وضرورة الحياد، يبقى المعيار الحاسم هو تطبيق القانون بروح المسؤولية، حتى تمر الاستحقاقات المقبلة في مناخ يليق بدولة تسعى إلى ترسيخ مؤسسات قوية ومصداقية سياسية متنامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist