ترامب يتهم أوباما بـ”الخيانة”: جدل جديد في واشنطن على خلفية تقرير حول تدخل روسي محتمل في انتخابات 2016

الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)

أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تأجيج الجدل السياسي في واشنطن، بعد أن وجه اتهامات مباشرة إلى سلفه باراك أوباما، متهماً إياه بارتكاب “خيانة عظمى”، على خلفية تقرير جديد يشير إلى أن مسؤولين في إدارة أوباما تلاعبوا بمعلومات استخباراتية تتعلق بتدخل روسيا في انتخابات الرئاسة لعام 2016.

وتأتي هذه التصريحات عقب نشر تقرير حديث أشارت إليه تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، يفيد بأن عدداً من المسؤولين السابقين شاركوا في ما وصفته بـ”مؤامرة خيانة” تهدف إلى تشويه صورة الرئيس ترامب وتقويض شرعيته خلال فترة ولايته.

وأعلنت غابارد عن توجيه إحالات جنائية إلى وزارة العدل الأمريكية بناءً على مضامين التقرير، مؤكدة أن بعض الشخصيات البارزة في إدارة أوباما قد اختلقت معلومات استخباراتية مضللة حول تدخل روسي محتمل، بهدف خلق ذريعة لما وصفته بـ”انقلاب سياسي استمر لسنوات” ضد الرئيس الجمهوري.

وفي تصريحات نارية خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض إلى جانب الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس جونيور، لم يتردد ترامب في تحميل أوباما المسؤولية المباشرة، قائلاً:

“بناءً على ما قرأته، فإن من يجب ملاحقته هو الرئيس أوباما. هو من بدأ كل ذلك”.

كما اتهم ترامب شخصيات بارزة في الإدارة السابقة، من ضمنها جو بايدن (نائب الرئيس حينها)، جيمس كومي (مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق)، جيمس كلابر (مدير الاستخبارات الوطنية السابق)، وجون برينان (مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق)، بالمشاركة في ما أسماه “مؤامرة مدبرة”. ووصف ترامب أوباما بـ”زعيم العصابة”، معتبراً إياه “مذنباً بالخيانة”، على حد تعبيره.

في المقابل، اعتبر خصوم ترامب أن هذه الاتهامات تمثل محاولة سياسية واضحة لتحويل الأنظار عن ملفات حساسة تطال الرئيس السابق، لا سيما في ما يتعلق بقضية جيفري إبستين، والتي تطالب أوساط واسعة بالكشف الكامل عن تفاصيلها.

ورد مكتب الرئيس أوباما عبر متحدثه الرسمي باتريك رودنبوش، الذي وصف تصريحات ترامب بأنها “سخيفة ولا أساس لها”، مؤكداً أن التقرير الصادر مؤخرًا لا يطعن في استنتاجات الأجهزة الأمنية الأمريكية التي أكدت في السابق وجود محاولات روسية للتأثير على نتائج انتخابات 2016، وإن لم تصل إلى حد التلاعب الفعلي بالأصوات.

يُذكر أن تحقيقًا مشتركًا أجرته لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ عام 2020، بمشاركة أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خلُص إلى أن حملة ترامب الانتخابية سعت إلى الاستفادة من تسريبات وثائق إلكترونية تعود للحزب الديمقراطي، والتي تم قرصنتها من طرف الاستخبارات الروسية، بهدف تقويض حظوظ المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وتعزيز فرص ترامب.

وترأس اللجنة حينها السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، الذي يشغل حاليًا منصب وزير الخارجية الأمريكي، وقد أكد التقرير أن الاستخبارات العسكرية الروسية لعبت دورًا مباشرًا في تسريب تلك الوثائق بغرض التأثير على توجهات الناخبين الأمريكيين.

تأتي هذه التطورات في سياق انتخابي واستقطاب سياسي حاد يسبق الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2026، إذ يسعى ترامب إلى استعادة موقعه السياسي وسط ملفات قانونية متعددة، فيما يواصل خصومه التشكيك في مصداقية تحركاته واتهاماته.

وفي ظل تصاعد الخطاب السياسي وتداخل الأجندات الحزبية، تبقى قضية التدخل الروسي في انتخابات 2016 إحدى النقاط الأكثر إثارة للجدل في السياسة الأمريكية الحديثة، نظراً لما تحمله من تداعيات خطيرة على مصداقية المؤسسات، والثقة في النظام الأمريكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist