خبراء: إدماج المرأة في سوق العمل بالمغرب يصطدم بعراقيل بنيوية وثقافية

الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)

أكد خبراء مغاربة أن إدماج المرأة في سوق العمل لا يزال يواجه عراقيل متعددة، رغم ما تحقق من تقدم على مستوى النصوص القانونية والسياسات العمومية، معتبرين أن نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء في المغرب تبقى من بين الأدنى في المنطقة، ولا تعكس حجمهن العددي في المجتمع.

ويرى هؤلاء الخبراء أن تمكين المرأة اقتصادياً يتطلب رؤية شمولية تتجاوز منطق توفير فرص شغل مؤقتة، نحو بناء بيئة مهنية مستدامة قائمة على المساواة وتكافؤ الفرص، تبدأ بالاستثمار الجاد في التعليم والتكوين المستمر، وإقرار إصلاحات تشريعية تضمن أنظمة عمل مرنة، وخدمات مساندة مثل الحضانات والنقل، مع توفير إرادة سياسية وشراكة فعلية بين القطاعين العام والخاص.

وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن إدماج المرأة بشكل فعال في سوق العمل يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 10 و30 في المائة، حسب طبيعة الاقتصاد، باعتبارها قوة إنتاجية ومستهلكة ومبادِرة ومبتكرة، تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد عبر مشاريعها ومشاركتها في قطاعات الفلاحة والصناعة والتجارة والخدمات. كما أن الاستثمار في تعليم المرأة وصحتها ينعكس إيجاباً على المجتمع بأسره، إذ تساهم المرأة المتعلمة في تربية أجيال أكثر وعياً وانفتاحاً، مما يخلق بيئة اقتصادية أكثر إنتاجية واستقراراً.

وفي هذا السياق، شدد رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، علي الغنبوري، على أن إدماج المرأة في سوق العمل بشكل فعّال يستوجب إصلاحات تشريعية توفر أنظمة عمل مرنة تراعي التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، إلى جانب توفير خدمات مساندة تُمكّن النساء من الاستمرار والتطور في مسارهن المهني. وأوضح أن نسبة نشاط النساء لا تتجاوز حالياً 19 في المائة، وهي من بين الأدنى إقليمياً، ما يعكس فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والواقع العملي.

وأشار الغنبوري إلى أن النساء يواجهن عقبات مرتبطة بالثقافة المجتمعية والصورة النمطية للأدوار، فضلاً عن محدودية الولوج إلى القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، لافتاً إلى أن نقص البنية التحتية الاجتماعية، مثل الحضانات والنقل العمومي الآمن، يزيد من صعوبة إدماج المرأة، خصوصاً في المناطق القروية. وانتقد غياب شروط واضحة لضمان المساواة في الاستفادة من البرامج الحكومية للتشغيل، مثل برنامجي “فرصة” و”أوراش”، رغم أنها ممولة من المال العام.

من جانبه، اعتبر الباحث في قانون الأعمال والاقتصاد بجامعة الحسن الثاني، بدر الزاهر الأزرق، أن النساء يشكّلن أكثر من نصف المجتمع المغربي، لكن هذا الحضور العددي لا ينعكس على مستوى المشاركة الاقتصادية أو الاستفادة من الخدمات العمومية. وأوضح أن أغلب النساء يشتغلن في قطاعات غير مهيكلة، مثل العمل المنزلي والمطاعم والفلاحة، وهي مجالات لا تضمن الحد الأدنى من الأجور ولا توفر تغطية صحية أو حقوق تقاعد، ما يُقصيهن من منظومة الحماية الاجتماعية.

ولفت الأزرق إلى أن الوضع أكثر حدة في العالم القروي، حيث ترتفع معدلات الهدر المدرسي في صفوف الفتيات، بسبب الظروف الاقتصادية والقيود الاجتماعية والثقافية التي تمنع الكثير منهن من متابعة الدراسة. ودعا إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية الموجهة للمرأة، بما يضمن عدالة الفرص في التعليم والصحة والشغل، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية لتنمية منصفة لجميع الفئات والمناطق.

وشدد الأزرق على أن معالجة هذا الخلل تتطلب انطلاقة جديدة تبدأ بإصلاح المنظومة التعليمية وضمان تعليم جيد للفتيات، مع ملاءمة السياسات الصحية والاجتماعية مع خصوصية المرأة، خاصة في ما يتعلق برعاية الأمومة والطفولة وضمان الولوج المتكافئ إلى الخدمات الصحية في جميع مناطق المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist