الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)
دعا خبراء مغاربة في الأمن والتطوير المعلوماتي إلى تنسيق وطني عاجل بين مختلف القطاعات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وزارة الخارجية، وزارة التعليم العالي، ووزارة الصناعة، بهدف ضمان حصول المغرب على أكبر حصة ممكنة من المقاعد المخصصة للتكوينات اليابانية في مجال الذكاء الاصطناعي، التي ستشمل تدريب 30 ألف خبير إفريقي خلال السنوات الثلاث المقبلة.
الإعلان عن هذه المبادرة جاء على لسان رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، خلال افتتاح مؤتمر طوكيو الدولي التاسع للتنمية بإفريقيا (تيكاد 9)، حيث أكد أن بلاده تسعى إلى تعزيز الرقمنة في القارة وخلق فرص عمل عبر برامج تدريبية واسعة النطاق في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تكوينات أخرى في مجالات الصحة والفلاحة.
ويرى الباحث المغربي في الأمن والتطوير المعلوماتي، حسن خرجوج، أن المبادرة اليابانية تمثل فرصة استراتيجية للمغرب، ليس فقط من أجل الاستفادة من التكوينات، بل كذلك للتموقع كمركز فرنكفوني للتجريب والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. وأبرز أن المجالات التي تركز عليها اليابان، مثل الصناعة والفلاحة واللوجيستيك، تتقاطع مع نقاط القوة التي يتوفر عليها المغرب، ما يجعل المملكة في وضعية مؤهلة للعب دور محوري في هذه الدينامية.
وشدد خرجوج على أن المرحلة تقتضي من المغرب إطلاق تنسيق مؤسساتي دقيق، يقوده قطاع الانتقال الرقمي بالتعاون مع الخارجية والتعليم العالي والصناعة، وذلك من أجل الترافع حول حصة معتبرة من المقاعد المخصصة للخبراء الأفارقة. كما دعا إلى إبرام شراكات مع مختبرات يابانية من أجل تكييف المناهج التعليمية، وتعبئة تمويلات عبر البنك الإفريقي للتنمية وشركاء دوليين لإنشاء مختبرات رقمية، وإطلاق برامج تكوين مصغرة وشواهد مهنية في المجال.
ولفت الباحث ذاته إلى أهمية إرساء آليات حوكمة صارمة تقوم على التقييم الدوري، سواء بعدد المكونين، أو حجم المشاريع التطبيقية، أو مستوى الاستثمار، مع التأكيد على مراعاة العدالة المجالية والإنصاف بين الجنسين، إضافة إلى ضرورة بناء منظومة متينة لحماية المعطيات، باعتبارها شرطاً أساسياً في مثل هذه المشاريع الدولية.
من جانبه، اعتبر الخبير في الأمن المعلوماتي الطيب الهزاز أن التجربة اليابانية في مجال الذكاء الاصطناعي رائدة على الصعيد العالمي، موضحاً أن مؤسسات تعليمية يابانية تمكنت من تطوير برامج متقدمة، على خلاف النموذج الأوروبي أو الأمريكي الذي يعتمد أساساً على شركات كبرى وتمويلات ضخمة. وأكد أن اليابان، شأنها شأن عدد من الدول الآسيوية، تواصل التقدم بسرعة كبيرة في هذا المجال مع تكاليف أقل، وهو ما يجعل عروضها التدريبية أكثر تنافسية.
وأضاف الهزاز أن توجه اليابان نحو إفريقيا لم يأت من فراغ، بل يعكس إدراكاً استراتيجياً لمكانة القارة في مستقبل التكنولوجيا العالمية، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من ثروات بشرية ومادية، وما تعيشه من تحولات في مجال الرقمنة والاتصالات. وأبرز أن المغرب، بما راكمه من خبرة في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، أصبح مرجعاً قارياً في هذا المجال، متوقعاً أن يساهم خبراؤه الذين سيستفيدون من التكوين الياباني في تعزيز القدرات الوطنية والإفريقية على حد سواء.
وأكد الهزاز في هذا السياق أن المغرب مطالب بتأهيل جامعاته ومؤسساته الأكاديمية عبر تزويد الطلبة بالأدوات التطبيقية الأساسية، حتى يكونوا جاهزين للانخراط في التكوينات اليابانية والاستفادة منها بالشكل الأمثل.
وبينما تستعد اليابان لإطلاق هذا البرنامج الطموح، يواجه المغرب تحدي حسن الاستعداد والتخطيط المسبق، حتى يتمكن من تحويل هذه الفرصة إلى رافعة استراتيجية لترسيخ موقعه كمحور إقليمي للتكوين في الذكاء الاصطناعي، وجعل الكفاءات الوطنية شريكاً أساسياً في مسار التحول الرقمي بالقارة الإفريقية.