خبراء يدقون ناقوس الخطر بشأن التلوث البلاستيكي بالمغرب ويطالبون بإرادة سياسية أقوى

الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)

في ظل تصاعد النقاش العالمي حول أزمة النفايات البلاستيكية، وما تشهده العاصمة السويسرية جنيف من مشاورات مكثفة بغية إقرار معاهدة عالمية ملزمة للحد من هذه الآفة، نبه خبراء بيئيون في المغرب إلى خطورة الوضع المحلي، مؤكدين أن غياب إرادة سياسية واضحة يشكل أحد العوائق الرئيسية أمام التصدي الفعال للتلوث البلاستيكي.

وأكد هؤلاء، في تصريحات متطابقة، أن التحديات البيئية والصحية المرتبطة بالنفايات البلاستيكية لم تعد تحتمل التأجيل، مشيرين إلى أن المغرب يواجه إشكالا متفاقما في تدبير هذه النفايات التي تهدد التربة والمياه والصحة العامة، في ظل ضعف مساهمة بعض الفاعلين الاقتصاديين وغياباستراتيجيات متكاملة وملزمة.
وأوضح مصطفى بنرامل، خبير بيئي ورئيس جمعية المنارة الإيكولوجية للتنمية والمناخ، أن النفايات البلاستيكية باتت تمثل تحديا بيئيا وصحيا عالميا، مبرزا أن هذه المواد تحتوي على ملوثات خطيرة توجد أحيانا في مياه الشرب، وقد تؤثر على الجهاز العصبي والعقلي للإنسان.

وأشار إلى أن “نسبة من البلاستيك أصبحت تدخل فعلياً في غذاء الإنسان، وهو ما أكدته دراسات دولية تربط بين هذه الجسيمات الدقيقة وأمراض مزمنة وخطيرة، من بينها السرطان”، داعيا إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من تدفق هذه المواد إلى البيئة.

وسجل المتحدث أن المغرب يعاني بدوره من تراكم كبير للنفايات البلاستيكية التي لا تتحلل طبيعياً، ما يؤدي إلى تدهور التربة وتهديد التنوع البيولوجي، لافتا إلى أن “القانون البيئي الحالي يعاني من قصور واضح في مواجهة هذه الظاهرة، رغم بعض المحاولات الجارية لتعديله ليشمل تعزيز التثمين والطمر الآمن”.

رغم تصاعد الضغط المجتمعي، شدد بنرامل على أن هناك “غيابا لإرادة سياسية صلبة لمواجهة تحديات النفايات البلاستيكية”، مضيفاً أن هذا الواقع يعيق أي تقدم نحو حلول فعالة ومستدامة، ويتطلب تعبئة أكبر من جميع الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين.
من جهته، قال المصطفى العيسات، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة والمناخ، إن مستوى إنتاج النفايات البلاستيكية وصل إلى مستويات قياسية على الصعيدين الوطني والعالمي، وهو ما ينعكس سلباً على صحة الإنسان والبيئة.

وأوضح العيسات أن “أحدث الأبحاث أظهرت وجود جزيئات البلاستيك في طعام الإنسان، ما يُعد مؤشراً خطيراً على حجم الكارثة الصحية التي تلوح في الأفق”، داعياً إلى تعبئة علمية ومجتمعية شاملة لمواجهة هذه التهديدات.

ورغم خطورة الوضع، أشار إلى أن “عددا من الفاعلين في القطاع الاقتصادي بالمغرب لا ينخرطون بالشكل الكافي في الجهود الوطنية الرامية إلى تقليص التلوث البلاستيكي”، ما يعرقل تنفيذ البرامج والسياسات البيئية المنشودة.

وشدد العيسات على ضرورة تبني حلول جذرية تعتمد على الابتكار والبحث عن بدائل للبلاستيك، وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يقوم على تقليص النفايات وإعادة التدوير والاستعمال، كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة.

كما دعا إلى الضغط على الفاعل السياسي للتحرك بفعالية، وإشراك المجتمع المدني الواعي بأهمية الحفاظ على البيئة، في أفق بناء رؤية بيئية متكاملة تضع صحة الإنسان والتوازن الإيكولوجي ضمن أولويات
وتتزامن هذه الدعوات مع استمرار الاجتماعات الدولية بجنيف، التي تهدف إلى التوصل إلى معاهدة عالمية ملزمة للحد من التلوث البلاستيكي، في ظل انقسام واضح بين الدول المنتجة للبترول، التي تتحفظ على القيود المفروضة، والمنظمات المدافعة عن البيئة التي تطالب بإجراءات صارمة لإنقاذ كوكب الأرض من هذا الخطر المحدق.

في هذا السياق، يعوّل نشطاء البيئة في المغرب على أن تكون مخرجات هذه المعاهدة دافعا للبلدان النامية، من بينها المغرب، لتسريع وتيرة الإصلاحات القانونية، وتقوية الحماية البيئية، وتفعيل إرادة سياسية حقيقية لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist