رئاسة النيابة العامة تدعو إلى عدالة صديقة للأطفال وترسيخ العقوبات البديلة

الملاحظ – م.لالي           

افتتح هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، اليوم الإثنين، أشغال اللقاء الوطني المنظم بقصر المؤتمرات بالصخيرات حول “تنزيل العقوبات البديلة في ضوء العدالة الصديقة للأطفال”، مبرزاً أهمية هذا الحدث الذي يندرج ضمن برنامج التعاون بين رئاسة النيابة العامة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد البلاوي أن هذا اللقاء يمثل محطة أساسية في مسار تفعيل القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، مبرزا أن فلسفة هذا القانون تقوم على إعادة التفكير في العدالة الجنائية تجاه الأطفال، من منطلق يوازن بين تطبيق القانون ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل.

العدالة الصديقة للأطفال خيار حضاري وأخلاقي

وشدد رئيس النيابة العامة على أن العدالة الحديثة لم تعد تقيس التقدم فقط من خلال وفرة الثروات، بل من خلال مكانة الإنسان، وخاصة الطفل، باعتباره الرأسمال البشري والاستراتيجي لأي مجتمع.

وأضاف أن “كل انفصال عن البيئة الأسرية يعرض الطفل لأضرار متعددة ويهدد مستقبله وكيانه”، مما يستدعي مقاربة تربوية ووقائية ترتكز على الإصلاح والاندماج بدل الزجر والعقاب.

ودعا في هذا الإطار إلى جعل العقوبات السالبة للحرية آخر ملاذ يتم اللجوء إليه، تماشياً مع التوجهات الدولية، لاسيما تعليق اللجنة الأممية لحقوق الطفل لسنة 2007، وقواعد بكين النموذجية التي تؤكد على ضرورة استبدال الاحتجاز بتدابير غير سالبة للحرية كلما أمكن.

قانون العقوبات البديلة: رؤية جديدة للإصلاح

القانون رقم 43.22، كما أوضح البلاوي، يُتيح إمكانية استبدال العقوبات الحبسية بعقوبات بديلة مثل العمل لفائدة المنفعة العامة، أو الخضوع لتدابير رقابية، وذلك في إطار منظومة دقيقة لتتبع التنفيذ يضطلع بها القضاء والنيابة العامة.

ويُمكن هذا التوجه من الحفاظ على الطفل داخل بيئته الطبيعية، مع تجنيبه التأثيرات السلبية للسجن، خصوصاً ما يتعلق بالاختلاط مع الجانحين، وهو ما قد يعمق الانحراف بدل تقويمه.

مسؤولية جماعية لإنجاح الإصلاح

وأكد الوكيل العام أن تنزيل هذا القانون يتطلب تعبئة جماعية وانخراطاً فعلياً من كافة الفاعلين، سواء القضاة، أو الفاعلين المؤسساتيين، أو الجمعيات ومكونات المجتمع المدني.

وأوضح أن رئاسة النيابة العامة، منذ تأسيسها، جعلت من حماية الطفل أولوية، موجهاً العديد من المناشير والدوريات لقضاة النيابة العامة بهذا الشأن، كان آخرها الدورية رقم 18 الصادرة في دجنبر 2024، التي دعت إلى فتح نقاش موسع حول العقوبات البديلة قبل دخول القانون حيز التنفيذ.

نحو مستقبل أفضل للعدالة الجنائية للأطفال

وختم رئيس النيابة العامة كلمته بالتأكيد على أن اللقاء الوطني الحالي يمثل فرصة لإعادة تقييم عدالة الأطفال في المغرب، وتقاسم الممارسات الفضلى، وتعزيز التنسيق بين كافة المتدخلين لتكريس عدالة صديقة للطفل تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية والمعايير الدولية.

وقال في هذا الصدد: “إن العقوبات البديلة ليست فقط وسيلة لتقليص الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، بل خيار حضاري وأخلاقي يُعبر عن نضج المجتمع وحرصه على بناء مستقبل أكثر عدالة وإنسانية لأطفاله”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist