الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)
كشفت معطيات صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المغرب يوجد حالياً في المرحلة الأولى من مسار تطوير برنامج للطاقة النووية المدنية، وذلك ضمن مجموعة من الدول الأفريقية التي تدرس إمكانية دخول هذا المجال الاستراتيجي لتعزيز أمنها الطاقي وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.
التقرير الأخير للوكالة أوضح أن الرباط، إلى جانب كل من الجزائر وتونس والسنغال ورواندا، تندرج ضمن خانة الدول التي تكتفي في الوقت الراهن بمرحلة دراسة المشروع وإجراء التقييمات الأولية قبل اتخاذ القرار السياسي النهائي بالشروع في بناء محطة نووية لإنتاج الكهرباء.
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، قد توقع في تصريحات سابقة أن المغرب، إلى جانب نيجيريا وكينيا وغانا، قد يلتحق في السنوات القليلة المقبلة بنادي “البلدان النووية” في القارة، شريطة انتقاله من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ العملي.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد في ظل سياق إقليمي ودولي يتسم بسباق نحو استكشاف الطاقة النووية كخيار بديل عن الوقود الأحفوري، خاصة أن القارة الأفريقية تواجه تحديات مرتبطة بتأمين إمدادات طاقية مستقرة لمواكبة حاجيات التنمية. وتشير البيانات إلى أن نحو عشرين دولة أفريقية عبرت عن نيتها تطوير برامج نووية مدنية، غير أن أربع دول فقط دخلت فعلياً مرحلة الأشغال أو التحضير للبناء.
وتتصدر مصر هذا المسار عبر مشروعها الضخم في منطقة “الضبعة”، حيث يجري تشييد محطة نووية بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميغاواط تضم أربعة مفاعلات، بكلفة تقارب 30 مليار دولار تتحمل روسيا عبر شركة “روس آتوم” النصيب الأكبر منها. ومن المرتقب أن تدخل أولى وحدات هذه المحطة الخدمة في عام 2028، ما سيجعلها الأكبر على الصعيد الأفريقي.
أما جنوب أفريقيا، فهي الدولة الوحيدة التي تمتلك محطة نووية عاملة حالياً، وهي محطة “كويبرغ” التي بُنيت منذ عقود بدعم فرنسي. في المقابل، تستعد نيجيريا وغانا وكينيا لاتخاذ خطوات ملموسة بعد إنهاء مراحل إعداد المناقصات والتصاميم، تمهيداً للشروع في البناء.
وبحسب التصنيف الذي تعتمده الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن المغرب يوجد ضمن المرحلة الأولى إلى جانب الجزائر وتونس وإثيوبيا والسنغال والنيجر وأوغندا والسودان ورواندا وزامبيا، وهي مرحلة تقتصر على “دراسة المشروع” دون اتخاذ قرار نهائي. بينما تظل تسع دول أخرى في “مرحلة ما قبل الأولى”، حيث تنحصر جهودها في وضع الأطر القانونية والمؤسساتية دون الانطلاق في أي خطوات عملية.
هذا التوجه الأفريقي نحو الطاقة النووية يجذب اهتمام كبريات الشركات العالمية العاملة في القطاع، مثل “إي دي إف” الفرنسية، و”كيبكو” الكورية الجنوبية، و”روس آتوم” الروسية، و”المؤسسة الوطنية النووية الصينية” (CNNC)، التي عززت حضورها في السوق الدولية بإطلاق سبعة مفاعلات جديدة خلال عام 2024 فقط.
ويعكس إدراج المغرب في قائمة الدول المرشحة مستقبلاً لتبني برنامج نووي مدني رغبة المملكة في تنويع مزيجها الطاقي وتعزيز مكانتها كفاعل إقليمي في مجال الطاقات البديلة، إلى جانب استثماراتها المتقدمة في الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية والريحية.