الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)
تعيش الطريق الإقليمية الساحلية رقم 1016، الرابطة بين مركزي جماعة ماسة بإقليم اشتوكة آيت باها وجماعة اثنين أكلو بإقليم تيزنيت، والتي تربط كذلك هذه الأقاليم بإقليم سيدي إفني عبر مير اللفت، حالة تدهور خطيرة منذ سنوات، في ظل غياب الصيانة وتهالك بنيتها، ما أدى إلى انتشار الحفر والتشققات العميقة التي تهدد سلامة مستعمليها.
ويعتمد سكان عشرات الدواوير، من بينها دوار “أولاد النومر” بجماعة المعدر الكبير، ودواوير منطقة الخنابيب مثل “الفيض” و”الدغيميس” و”القليعة” و”تمزليت” بجماعة أكلو، على هذه الطريق للوصول إلى تيزنيت والنواحي. غير أن حالتها المتردية، وقلة وسائل النقل، حولت التنقل اليومي إلى معاناة مزمنة، وسط مطالب متزايدة بتأهيلها وتوسيعها بما يتجاوز الوعود المتكررة.
وكانت الطريق موضوع اتفاقية سابقة بين وزارة التجهيز والمجلس الإقليمي لتيزنيت، ضمن برنامج لتأهيل محاور استراتيجية بالإقليم بين 2015 و2016، شملت توسيع المقطع بين ماسة وأكلو على مسافة 19 كيلومتراً. لكن المشروع لم يُنفذ، فيما أفادت مصادر أن أشغاله ستدرج في إطار اتفاق جديد بين وزارة التجهيز ومجلس جهة سوس ماسة ينتظر تأشير وزارة الداخلية عليه.
المدني الذهبي، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيزنيت، اعتبر أن تعثر المشروع “يجسد الإقصاء والتهميش” الذي تعاني منه الساكنة، لما له من انعكاسات سلبية على حقهم في الولوج إلى التعليم والصحة والأسواق، وتقويض فرص التنمية وتقليص الفوارق المجالية. وأكد أن عدم تنفيذ الاتفاقيات الموقعة يعكس إخلالاً بالالتزامات وضعف آليات المراقبة والمحاسبة، داعياً إلى فتح تحقيق شامل في أسباب التعثر وضمان الشفافية في نشر المعطيات المرتبطة بالمشاريع.
وطالب الفرع الإقليمي للجمعية بالإسراع في انطلاق الأشغال، وفق جدول زمني محدد وتمويل مستدام، مع تمكين المجتمع المدني من متابعة سير المشروع، باعتبار الحق في بنية تحتية آمنة جزءاً أساسياً من حقوق الإنسان وركيزة للتنمية في العالم القروي.محمد دادصور، فاعل جمعوي من منطقة الخنابيب، أوضح أن حالة الطريق السيئة دفعت الشركة المفوض لها تدبير النقل بالإقليم إلى تقليص أسطول الحافلات، ما فاقم عزلة السكان وحرمهم من وسيلة أساسية للتنقل نحو المدارس وأماكن العمل والخدمات الصحية والإدارية. وانتقد دادصور الوعود المتكررة من الجهات المعنية التي لم تتحول إلى خطوات ملموسة، مطالباً بإصلاح الطريق وضمان استمرارية خدمات النقل العمومي، تماشياً مع الدعوات الملكية لتحقيق تنمية مجالية مندمجة تشمل جميع المواطنين دون إقصاء.محمد الشيخ بلا، رئيس المجلس الإقليمي لتيزنيت، كشف أن الاتفاقية السابقة مع وزارة التجهيز تم تصفيتها بقرار من وزارة الداخلية، وأن المشروع أصبح جزءاً من اتفاق جديد بين وزارة التجهيز ومجلس جهة سوس ماسة في انتظار المصادقة النهائية، ويشمل تحسين الربط الطرقي بعدة محاور في الجهة.
في المقابل، شدد عبد الله وجاج، رئيس جماعة اثنين أكلو، على أن هذه الطريق مصنفة وتندرج ضمن اختصاصات وزارة التجهيز، وليس مجلس الجهة أو المجلس الإقليمي، وفقاً للمادة 82 من القانون التنظيمي للجهات. وأوضح أن المجلس الجماعي يعمل بإمكانياته الذاتية على تهيئة بعض المسالك المحلية، مع الاستمرار في الترافع لدى الجهات المختصة بشأن الطريق الإقليمية، داعياً إلى احترام التقسيم القانوني للاختصاصات لضمان تنفيذ المشاريع بكفاءة ومن دون تأخير.وبين تعثر الاتفاقيات وتبادل الاختصاصات القانونية، تبقى الطريق الإقليمية رقم 1016 عنواناً لمعاناة يومية لسكان القرى التي تمر عبرها، الذين ينتظرون أن تتحول الوعود إلى ورش مفتوح يعيد لهذه البنية التحتية دورها الحيوي في فك العزلة وتحريك عجلة التنمية المحلية.