كلفة الحرب… فاتورة اقتصادية كبيرة …..لأهداف غير واضحة

بقلم: محمد الرداف            

في خضمّ التصعيد العسكري الذي تعرفه عدة مناطق في العالم، وعلى رأسها الشرق الأوسط، تتعاظم الأسئلة حول الكلفة الاقتصادية الباهظة للحروب مقارنة بوضوح الأهداف السياسية والعسكرية المعلنة. فالحروب، مهما كانت دوافعها، تترك دائماا آثاراا ثقيلة على الاقتصاد العالمي، وترفع منسوب القلق في الأسواق، بينما تبقى بعض القوى الدولية في موقع المتفرّج المستفيد.

إن أولى النتائج المباشرة للحروب هي اضطراب أسواق الطاقة، حيث ترتفع أسعار النفط والغاز بشكل متسارع نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو تهديد الممرات البحرية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، تبدو بعض القوى الدولية، وعلى رأسها فلاديمير بوتين رئيس روسيا، في موقع المستفيد اقتصاديا من ارتفاع الأسعار، بحكم كون بلاده من كبار مصدّري الطاقة في العالم. فكل توتر جيوسياسي ينعكس غالباً بزيادة الطلب على النفط والغاز، وهو ما ينعش خزائن الدول المصدّرة للطاقة.

في المقابل، تلتزم الصين موقفااحذرا يميل إلى الصمت الدبلوماسي، رغم أنها لاعب اقتصادي عالمي رئيسي. هذا الصمت يثير تساؤلات عديدة، خاصة أن بكين تستفيد من الوضع عبر شراء النفط بأسعار تفاوضية أو عبر تعزيز علاقاتها التجارية مع أطراف متعددة في ظل إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية. وبينما تنشغل القوى الغربية في إدارة الأزمات العسكرية، تواصل الصين تعزيز نفوذها الاقتصادي بهدوء.

المفارقة الكبرى أن فاتورة الحروب لا تُدفع فقط في ساحات القتال، بل تتحملها أيضا الشعوب عبر التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتباطؤ النمو الاقتصادي. فكل صاروخ يُطلق في ساحة الحرب يقابله في مكان آخر ارتفاع في تكلفة النقل والإنتاج، وتراجع في الاستثمارات، وقلق في الأسواق المالية.

كما أن الحروب الحديثة لم تعد مجرد صراع عسكري، بل أصبحت معركة اقتصادية بامتياز، تتداخل فيها المصالح الاستراتيجية مع حسابات الطاقة والتجارة الدولية. وفي هذه المعادلة المعقدة، قد تخسر دول المعركة على الأرض بينما تربح أخرى معركة الأسواق.

ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن تبرير هذه الكلفة الاقتصادية الهائلة إذا كانت الأهداف النهائية للحروب لا تزال غير واضحة؟ أم أن العالم بات يعيش مرحلة تُدار فيها الصراعات بمنطق استنزاف طويل، تُدفع فواتيره من جيوب الشعوب بينما تحصد بعض القوى مكاسبها في صمت؟

في النهاية، قد يكون أكثر ما يثير الانتباه في المشهد الدولي اليوم ليس ضجيج الحرب، بل صمت القوى التي تعرف كيف تربح من بعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist