لدغة أفعى تكشف هشاشة المنظومة الصحية بطاطا: تأخر الإسعاف وغياب الأمصال يهددان أرواح المواطنين

الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)

في واقعة صادمة تسائل الواقع الصحي بإقليم طاطا، كادت لدغة أفعى سامة أن تودي بحياة شاب عشريني، بعدما وجد نفسه ضحية ليس فقط لسمّ قاتل، بل أيضًا لغياب أبسط مقومات التدخل الطبي السريع، ما أثار موجة غضب عارمة وسط الساكنة ودفع فعاليات مدنية للمطالبة بفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات.

الضحية، محمد سبابو، البالغ من العمر 25 سنة، كان يقوم برعي قطيع من الأغنام على أطراف دوار “تركانت” التابع لجماعة أقا إيغان، حين باغتته أفعى قرناء معروفة بخطورتها في المنطقة، ولسعته على حين غفلة، ليفقد توازنه ويهوى أرضًا بين الحياة والموت، وسط تضاريس وعرة وبعيدة عن أقرب مركز صحي.

لم يكن في متناول الشاب وسيلة لطلب النجدة، إلى أن صادفه أحد المارة على متن دراجة نارية، فسارع بنقله مسافة تفوق 11 كيلومترا في اتجاه مركز الجماعة، أملا في إنقاذ حياته. غير أن المفاجأة المؤلمة كانت في اكتشاف أن سيارة الإسعاف الوحيدة التابعة للجماعة معطلة منذ أكثر من شهرين دون إصلاح، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي يطبع التدبير المحلي للخدمات الحيوية.

ورغم محاولات مرافق الشاب استخدام سيارة المصلحة لنقله إلى المستشفى، قوبل الطلب بالرفض من طرف مسؤولي الجماعة، وعلى رأسهم رئيسها، بحجة أن الأمر “خارج عن الاختصاص”، في موقف وصفه المواطنون بـ”اللاإنساني”، خصوصًا وأن الوقت كان عاملاً حاسمًا في إنقاذ الضحية من خطر الموت.

وفي غياب أي استجابة رسمية، تدخلت جمعية محلية وتمكنت من توفير سيارة إسعاف لنقل محمد إلى المستشفى الإقليمي بطاطا. هناك، اصطدم الطاقم الطبي بواقع أكثر قتامة: غياب تام للمصل المضاد لسم الأفعى، ما تطلب تحويله على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، وسط تدهور خطير في حالته الصحية وفقدانه الوعي أثناء الطريق.

وبعد ساعات من التنقل، دخل الشاب قسم العناية المركزة في وضع صحي حرج، قبل أن يبدأ في التعافي تدريجيا، وفق مصادر طبية غير رسمية.

الحادث خلف استياء عارم في صفوف ساكنة المنطقة، الذين اعتبروا أن حياة الشاب كادت أن تزهق بسبب “لا مبالاة قاتلة” من قبل السلطات المحلية وتقصير في صيانة وسائل الإنقاذ، خاصة وأن المنطقة معروفة بخطر الزواحف السامة، وتحتاج إلى تدخلات طبية سريعة ومجهزة.

وأعربت فعاليات مدنية وحقوقية عن قلقها العميق، داعية إلى فتح تحقيق شفاف في ملابسات الحادث، ومساءلة المتورطين في هذا الخلل الجسيم، سواء تعلق الأمر بتعطيل خدمات الإسعاف أو غياب التنسيق مع المصالح الصحية الإقليمية والجهوية.

كما شددت نفس الفعاليات على ضرورة تزويد المراكز الصحية بالمناطق النائية بالأمصال المضادة لسموم الأفاعي والعقارب، ووضع آلية فعالة وسريعة للتدخل الطبي دون تمييز أو اعتبارات سياسية ضيقة، مؤكدة أن “الحق في العلاج لا يجب أن يُختزل في الجغرافيا أو الولاءات، بل هو حق دستوري وإنساني وجب احترامه وتفعيله”.

تكشف حادثة محمد سبابو عن واقع صحي هش يهدد حياة المواطنين في إقليم طاطا، ويطرح أسئلة حارقة حول نجاعة تدبير الخدمات الأساسية في العالم القروي. وهو ما يستوجب مراجعة عاجلة وشاملة للسياسات الصحية الموجهة للمناطق النائية، وتوفير الإمكانيات الكفيلة بإنقاذ الأرواح بدل تركها فريسة للسمّ والإهمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist