أنس الماحي
أطلت علينا العرافة البلغارية فانغا من وراء حجاب الغيب ، لتقلب أوراق النبوءات وتختار دونالد ترامب ضيفًا جديدًا في مسرح القدر قالتها بكل ثقة : “سيُصاب ترامب بمرض غامض يقوده إلى سكتة دماغية “، وكأن القدر قرر أن يُنهي فصلاً من الفوضى بلمسة بلورية ، فانغا، العمياء البصيرة، التي سبقت زمانها، توقعت نهاية العالم في 5079، وها هي تضع أول مسمار في نعش إمبراطورية ادعت أنها فوق القانون.
أما ترامب، فحدث ولا حرج الرجل الذي ظن نفسه أذكى من التاريخ وأعلى من القانون، وأقوى من المنطق، يقف اليوم أمام دوامة من اللعنات السياسية والفضائح التي لو هبطت على جبلٍ لتصدع، لم تعد أمريكا بحاجة إلى فانغا لتعلم المصير، فما نشهده من حرائق وشغب ووباء، ومن فوضى وتصدع داخلي، يكفي لنقول: “أمريكا… تترنح “.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد اجتمع على ترامب الفلكيون، والحقوقيون، والديمقراطيون، وحتى أبناؤه الذين يتنافسون على رثاء العرش من بعده، نجلُه إريك يقول إن العائلة ستكون أغنى لو لم يترشح الأب. عجبًا! هل ورثوا الرئاسة كما تُورث محلات البيتزا؟ هل تحولت واشنطن إلى مزرعة خاصة باسم آل ترامب؟ وها هو نفس الإريك ينوي الترشح هو الآخر! “اللي خلف مامتش”، كما يقول المثل الشعبي المصري. ربما كان شعار الحملة القادمة : “ترامب جديد بفلاتر أقل!”، فكما في الأفلام الرديئة، الجزء الثاني غالبًا ما يكون أسوأ!
أما ترمب الأب، فقد أعادنا إلى عصور الإقطاع السياسي، محاولاً الدفاع عن صديقه نتنياهو، معتبرًا محاكمته “مطاردة ساحرات”. يا سيدي، إن كانت هذه مطاردة ساحرات، فأنت أول من أحرق كتاب العدالة.
وعندما قرر أن يحكم كاليفورنيا من فوق رأس حاكمها، مستخدمًا الحرس الوطني كما يستخدم “الريس” عصاه، قامت محكمة الاستئناف بتأييده، وأعجب ما في الأمر؟ أن القضاة الذين منحوه هذا الحق من تعيينه! يعني كما يقول المثل المصري كذلك : “إيده في الميه وهو بيحكم على اللي في النار”.
وبعد كل ذلك، ما زال البعض يتساءل إن كانت أمريكا تذهب نحو الانهيار؟! إنها ليست ذاهبة فقط، بل تحجز تذاكر ذهاب بلا عودة، وتُغلفها بتوقعات فانغا، وتقارير جالتونج، وقرارات محكمة كل قاضي فيها يحمل ختم الترامبية ، فماذا بقي؟ بقي أن نحمد الله أن هذه النبوءات ليست عن منطقتنا، وإن كنا، كعرب، دائمًا ما ندفع ثمن حماقات غيرنا فترامب، حين يغرد، لا يُضحك فقط الإعلام، بل يُشعل حدودنا.
يا سيد ترامب، بيتك من نرجسية وسقفك من غرور ، ونافذتك مفتوحة على هاوية، فلا تُكثر من القفز، فقد حان وقت السقوط…. أليس صحيحآ ؟؟