مشروع جديد للمتقاعدين يطالب برفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 5 آلاف درهم

الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)

أعلنت لجنة تحضيرية عن إطلاق ائتلاف وطني جديد للمتقاعدين والمتقاعدات وذوي الحقوق بالمغرب، بهدف توحيد الجهود وتشكيل قوة جماعية للدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة، والمطالبة بإصلاح شامل لمنظومة التقاعد.

وأوضحت اللجنة أن المبادرة تروم وضع حد للتجزئة التي تطبع تحركات المتقاعدين، والعمل على توحيد الصوت من أجل انتزاع حقوق اعتبرتها “مشروعة”، في مقدمتها رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 5 آلاف درهم، واعتماد بطاقة ذكية خاصة بالمتقاعدين تمكّنهم من الولوج بسهولة إلى المصحات والصيدليات، بما يخفف من التعقيدات والإجراءات الورقية التقليدية.

وشدد البلاغ الصادر عن اللجنة على ضرورة إلغاء تجميد الزيادات في المعاشات وربطها آليا بمؤشر غلاء المعيشة ونمو الأجور، إلى جانب تحسين الخدمات الصحية وتيسير الاستفادة منها.

غير أن هذا المطلب، المتمثل في تحديد حد أدنى للمعاشات في 5 آلاف درهم، يثير نقاشا حول إمكانية تنزيله. فعدد من الفاعلين يرون أن تحقيقه يصطدم بقدرات الصناديق التقاعدية التي تعاني أصلا من صعوبات مالية، فيما يعتبر آخرون أن رفع الحد الأدنى إلى 3 آلاف و500 درهم يبدو أكثر واقعية في الظرف الحالي، على الرغم من أن هذا المبلغ يظل محدودا قياسا بمتطلبات المعيشة وغلاء الأسعار.

وتشير أوساط متابعة للملف إلى أن جزءا كبيرا من المتقاعدين يحصلون اليوم على معاشات هزيلة للغاية لا تتجاوز في بعض الحالات 160 درهما شهريا، وهو ما يدفع إلى المطالبة بقطع نهائي مع هذه الوضعية التي وُصفت بـ”غير الإنسانية”.

من جانبه، أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أن إصلاح أنظمة التقاعد أصبح “أمرا لا مفر منه”، بالنظر إلى الخسائر الكبيرة التي تسجلها الصناديق المعنية، مبرزين أن أي إصلاح جدي يتطلب حوارا اجتماعيا شاملا يجمع كل الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى أرضية توافقية تراعي مبادئ الحكامة وتحد من أشكال التبذير.

ويرى هؤلاء أن توسيع قاعدة المساهمين يعد من بين الحلول الأساسية لتأمين استمرارية أنظمة التقاعد، مشيرين إلى أن مطلب رفع المعاشات إلى 5 آلاف درهم غير ممكن في الظروف الحالية، بالنظر إلى أن التقاعد يرتبط بعدد سنوات العمل وحجم الاقتطاعات، إذ لا يمكن أن يستفيد من نفس المستوى شخص قضى أكثر من عشرين سنة في العمل وآخر لم يتجاوز خمس سنوات.

كما يلفت المتتبعون إلى أن ربط الحد الأدنى للمعاشات بسقف 5 آلاف درهم يبدو غير منسجم حتى مع مستوى الحد الأدنى للأجور الجاري به العمل حاليا في المغرب، وهو ما يجعل هذا المطلب بعيد التحقق في السياق الراهن.

وتبقى مبادرة تأسيس ائتلاف وطني للمتقاعدين محاولة لإعادة النقاش حول ملف التقاعد إلى الواجهة، في انتظار ما ستسفر عنه خطوات الحوار الاجتماعي المقبل، وما إذا كانت قادرة على تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف وإيجاد صيغة عملية تضمن حقوق المتقاعدين وتؤمّن في الوقت نفسه استدامة الصناديق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist