في خطوة دبلوماسية وازنة تعكس تنامي الدعم الدولي لمقترح المغرب بخصوص الصحراء المغربية، أعلنت جمهورية مقدونيا الشمالية دعمها الصريح والكامل لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، واصفة إياها بـ”الأساس الوحيد” لتسوية هذا النزاع الإقليمي طويل الأمد.
جاء هذا الموقف الحاسم خلال توقيع إعلان مشترك في العاصمة سكوبي، بين وزير الشؤون الخارجية المغربي، السيد ناصر بوريطة، ونظيره المقدوني تيمتشو موتسونسكي، عقب لقاء رسمي جمعهما صباح الاثنين.
وقال الوزير المقدوني في الإعلان إن بلاده “تجدد دعمها طويل الأمد للمسلسل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي، عادل، دائم ومقبول من جميع الأطراف”، مشددًا على أهمية العمل على أساس المبادرة المغربية التي تعتبرها بلاده “جدية وذات مصداقية وواقعية”.
أبرز الإعلان المشترك أن البلدين جددا التزامهما بـ”دعم دور الأمم المتحدة في العملية السياسية”، وأعربا عن مساندتهما لقرار مجلس الأمن رقم 2756 الصادر في أكتوبر 2024، والذي دعا إلى “حل واقعي ومستدام قائم على التوافق”، في إشارة واضحة إلى التوجه الدولي نحو تجاوز الحلول التقليدية الجامدة.
كما أكد الوزيران دعمهما لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الهادفة إلى تحريك العملية السياسية في إطار قرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
هذا الموقف يُعدّ تعبيرًا عن توسع التحالف الدبلوماسي الدولي المؤيد لخطة الحكم الذاتي، والذي تقوده المملكة المغربية بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ضمن رؤية استراتيجية تعزز حضور المغرب كفاعل محوري في المنطقة.
يُذكر أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب عام 2007، تقترح منح الأقاليم الجنوبية المغربية صلاحيات موسعة في إطار السيادة المغربية، تشمل إدارة شؤونها المحلية (التعليم، الاقتصاد، الثقافة، البيئة…)، بينما تحتفظ الدولة المركزية بالاختصاصات السيادية كالدفاع، الخارجية، العملة والنظام القضائي الأعلى.
وقد اعتبرها عدد متزايد من الدول، من بينها الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، بريطانيا، الإمارات، غواتيمالا، والبحرين، “الخيار الواقعي الوحيد لتسوية النزاع”، لما توفره من توازن بين مطالب الساكنة المحلية ومصالح الاستقرار الإقليمي.
خطوة مقدونيا الشمالية تنضم إلى دينامية دعم متصاعدة شهدتها السنوات الأخيرة، خاصة بعد افتتاح عشرات القنصليات العامة في
مدينتي العيون والداخلة، في تعبير صريح عن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
كما يأتي هذا التطور في سياق إعادة تقييم كثير من الدول الأوروبية والبلقانية لسياساتها الخارجية في المنطقة، حيث بدأت تبتعد عن مواقف “الحياد السلبي”، لتتبنى مواقف داعمة للحلول السياسية الواقعية والممكنة التطبيق.
يرى مراقبون أن هذا الدعم الجديد يفتح آفاقًا جديدة للمغرب لتعزيز موقعه في المحافل الدولية، لا سيما في إطار المساعي الأممية لتفعيل العملية السياسية بشكل فعّال. كما يؤكد مرة أخرى أن مخطط الحكم الذاتي لا يلقى فقط قبولًا واسعًا، بل يتحول شيئًا فشيئًا إلى مرجع دولي معتمد لأي تسوية مستقبلية.
ويُنتظر أن يستمر هذا الزخم الدبلوماسي خلال الأشهر المقبلة، في ظل اقتراب مواعيد أممية جديدة لمناقشة ملف الصحراء المغربية، في وقت بات فيه الموقف المغربي يحظى بثقة وتقدير المجتمع الدولي، مقابل تراجع الخطابات الانفصالية وفقدانها للدعم الإقليمي والدولي.
مقدونيا الشمالية لم تكن سوى الأحدث في سلسلة من الدول التي قررت تجاوز لغة الغموض والحياد، لتصطف بوضوح إلى جانب حل سلمي، واقعي، ويحترم وحدة أراضي المملكة المغربية.
في عالم يتغير بسرعة، وحدها الرؤى المستشرفة والمقترحات القابلة للتنفيذ تصمد. والمغرب، بخطته للحكم الذاتي، يقدّم للعالم نموذجًا ناضجًا لتسوية النزاعات بحكمة وحنكة