مليارات الدعم… حين تتحول السياسة الاجتماعية لحكومة اخنوش إلى ريع مقنع

بقلم: محمد الرداف

في الوقت الذي رفعت فيه حكومة عزيز أخنوش شعار “الدولة الاجتماعية”، تكشف الأرقام والوقائع عن مفارقة صادمة: مليارات الدراهم تُصرف باسم الدعم، لكن أثرها الحقيقي على المواطن البسيط يكاد يكون محدودًا، بل ومنحرفًا في كثير من الأحيان نحو جيوب فئات محدودة ولوبيات مستفيدة.
دعم النقل، الذي ناهز 8.6 مليار درهم، لم يخفف عبء التنقل عن المواطنين، ولا حسّن أوضاع المهنيين الحقيقيين، بقدر ما عزز موقع كبار المستثمرين وأصحاب “الكريمات”، في ظل فوضى تسعيرية تضرب قطاع الحافلات وسيارات الأجرة بين المدن. أما دعم مربي الماشية، الذي بلغ 12.8 مليار درهم سنة 2026 فقط، فقد شابه خلل واضح في التوزيع، وغياب لتكافؤ الفرص، بل وانتهى جزء مهم منه إلى جيوب المضاربين في الأعلاف، في ظل رقابة حكومية وُصفت بالضعيفة أو الغائبة.
وعلى مستوى القطاع الفلاحي، أعلنت الحكومة تخصيص 20 مليار درهم لمواجهة آثار الجفاف خلال سنتي 2022 و2023، غير أن الغموض يلف مستوى التنفيذ، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الشفافية والمحاسبة. نفس الإشكال ينسحب على دعم السكن، الذي قُدّر بـ5.6 مليار درهم، حيث يتحول جزء منه إلى السوق السوداء “النوار”، في غياب آليات صارمة للمراقبة، مع تركّز الاستفادة في جهات محدودة، ما يضرب مبدأ العدالة المجالية في العمق.
في قطاع الصحة، تتحمل الدولة حوالي 9.5 مليار درهم سنويًا عن غير القادرين، لكن واقع المستشفيات العمومية يدفع نحو تحويل ما يقارب 90% من نفقات التأمين الصحي إلى القطاع الخاص، بينما لا يزال ملايين المغاربة خارج التغطية الصحية الفعلية. صورة تعكس اختلالا بنيويا لا تعالجه الأرقام، بل تكشفه النتائج.
أما في ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، فرغم الإعلان عن 120 مليار درهم، لم يتجاوز الإنفاق الفعلي خلال سنتين 16 مليارًا، ما يعكس بطئًا مقلقًا في التنفيذ، ويعمّق معاناة المتضررين.
وعلى صعيد دعم المقاولات والشباب، تتكرر نفس القصة: وعود بمليارات الدراهم، مقابل واقع يطبعه التعثر أو الغياب شبه التام للتنفيذ. برنامج “فرصة” مثلا، الذي رصدت له 2.4 مليار درهم، لم يصل إلى شريحة واسعة من الشباب، فيما وجد المستفيدون أنفسهم في مواجهة صعوبات قاسية بعد بداية هشة.
حتى الاستثمارات في الري والفلاحة السقوية، التي بلغت 22 مليار درهم خلال عقد، تطرح تساؤلات حول جدواها، في ظل توجيه الإنتاج نحو التصدير بدل تعزيز الأمن الغذائي، واستنزاف الفرشات المائية بشكل مقلق.
ما تكشفه هذه المعطيات ليس فقط اختلالا في توزيع الدعم، بل أزمة رؤية حقيقية. حكومة عزيز أخنوش لم تنجح في تحويل الدعم العمومي إلى رافعة للعدالة الاجتماعية، بل جعلت منه، في نظر كثيرين، آلية جديدة لإعادة إنتاج الريع. وبين غياب النجاعة، وضعف المراقبة، والاعتماد المفرط على الاقتراض والضرائب، يبقى السؤال معلقا: من يخدم هذا الدعم فعلا… المواطن أم المصالح؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist