ليست العبارة “تخمة في البرامج وفقر في النتائج” جزءًا من قصيدة ولا سجعًا مقصودًا، بل توصيفٌ لاذع أطلقته نائبة برلمانية من الأغلبية نفسها، وهي تضع تحت المجهر حصيلة وزارة يُفترض أنها معنية بأهم قضايا المجتمع وأكثرها هشاشة: النساء، الأطفال، كبار السن، والأشخاص في وضعية إعاقة.
الحديث هنا عن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وعن الوزيرة نعيمة بن يحيى التي عادت إلى الواجهة مع تعديل أكتوبر 2024، الذي منحها مجددًا فرصة تسيير قطاع تعرفه جيدًا، بحكم توليها سابقًا منصب مديرة لشؤون المرأة والأسرة والطفولة. لكن هذه العودة لم تُترجم إلى نتائج ملموسة، بحسب أصوات برلمانية متزايدة.
منذ توليها الحقيبة، توالت الانتقادات التي طالت أداء الوزارة، خاصة في ظل غياب شبه كلي للتواصل، وافتقارٍ واضح إلى رؤية عملية وواقعية لبرامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي للفئات المستهدفة. وفي وقت ينتظر فيه المواطن نتائج حقيقية على الأرض، تزداد الهوة بين الخطاب والممارسة.
البرلمانية قلوب فيطح، عن فريق الأصالة والمعاصرة، صبّت جام انتقاداتها على السياسات الموجهة للنساء، داعية إلى تقييم صريح وشفاف لما تم تنفيذه من برامج واستراتيجيات، ومدى أثرها الحقيقي على وضعية النساء في القرى والجبال والمناطق النائية. “نحتاج أفعالاً لا شعارات”، هكذا لخّصت النائبة الموقف.
ومع استمرار ضبابية مصير “البحث الوطني الثالث حول الإعاقة”، بقيت الأسئلة البرلمانية المطروحة من الفرق المعارضة بلا أجوبة واضحة: الأطفال المتشردون، أوضاع مؤسسات الرعاية الاجتماعية، النساء المعنّفات، وكلها ملفات حساسة لا تحتمل التأجيل أو التجاهل.
الانتقادات لم تعد حكرًا على البرلمانيات، بل باتت تتردد على ألسنة الفئات المعنية نفسها، التي لم ترَ تغيرًا حقيقيًا منذ وصول الوزيرة إلى منصبها. الفئات الهشة، من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الأمهات العازبات، لا تزال في الهامش، إن لم يكن الهامش نفسه قد اتسع.
وفي زمن نناقش فيه عام 2025، لا تزال قضايا مثل “الولوجيات” غير مفعلة بالشكل المطلوب، وهو ما يجعل من الطبيعي أن تحل الوزيرة ضيفة على ركن النازلين في الملاحظ.