الملاحظ – نورة حكيم (صحفية متدربة)
تستعد المركزيات النقابية الكبرى بالمغرب لخوض جولة جديدة من الحوار الاجتماعي مع الحكومة، وسط أجواء مشحونة ومؤشرات على دخول اجتماعي يوصف بـ”الساخن”، في ظل تراكم ملفات مطلبية عالقة وغياب بوادر استجابة حكومية واضحة.
الاتحاد المغربي للشغل وضع مطلب الزيادة العامة في الأجور على رأس أولوياته خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الوضع الراهن يعكس عجز الحكومة عن إيجاد حلول لعدد من القضايا المتراكمة. الأمين العام للاتحاد، الميلودي موخاريق، صرّح بأن النقابة ستواصل الدفاع عن حقوق ومطالب الشغيلة المغربية، محذراً من تداعيات غياب الحوار الجدي بين الوزراء والنقابات في مختلف القطاعات، في خرق لما تنص عليه دورية رئيس الحكومة بشأن تفعيل الحوارات القطاعية.
موخاريق انتقد ما اعتبره ضعفاً في قدرة رئيس الحكومة على إلزام وزرائه بالتجاوب مع المطالب النقابية، مشيراً إلى أن الوضع قد يزداد توتراً إذا استمرت حالة الجمود. كما حذر من إقحام الاعتبارات السياسية في الانتخابات المهنية المقبلة، معتبراً أن بعض الممارسات السابقة ساهمت في “إفساد” هذه الاستحقاقات، من خلال استغلال الانتماءات الحزبية للنقابات.
من جانبها، عبّرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن قلقها من ضبابية الموقف الحكومي تجاه مطالبها، محذّرة من أسلوب تعامل السلطة التنفيذية مع مشاريع القوانين الاجتماعية. نائب الكاتب العام للكونفدرالية، بوشتى بوخالفة، أوضح أن النقابة رصدت تبايناً بين الخطاب غير المعلن للحكومة وتحركاتها العملية عند صياغة النصوص القانونية، مؤكداً أن الكونفدرالية ستواصل الضغط والترافع من أجل الاستجابة للمطالب المشروعة للطبقة العاملة.
بوخالفة لفت أيضاً إلى أن عدداً من الملفات المطلبية لا تزال تراوح مكانها دون أي تدخل حكومي ملموس، ما يفاقم حالة الاحتقان الاجتماعي ويهدد بانفجار توتر واسع خلال الدخول الاجتماعي المقبل.
في ظل هذه الأجواء، يترقب الشارع النقابي مآلات جولة الحوار الاجتماعي المقبلة، وسط تساؤلات حول مدى استعداد الحكومة لتقديم تنازلات حقيقية تفتح الطريق نحو تهدئة الأوضاع الاجتماعية، أو ما إذا كان المشهد يتجه نحو مواجهة مفتوحة بين السلطة التنفيذية والمركزيات النقابية.