نُذر توتر جديد في الجامعات المغربية: موظفو التعليم العالي يلوّحون بالتصعيد في انتظار نظام أساسي طال أمده

الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)

في ظل الاحتقان المتصاعد داخل قطاع التعليم العالي، تعود النقابات الممثلة لموظفي الجامعات والأحياء الجامعية إلى واجهة المشهد الاحتجاجي، مطالبة بإخراج النظام الأساسي إلى حيّز التنفيذ. هذا الملف، الذي طال انتظاره، بات يشكّل نقطة توتر رئيسية بين ممثلي الموظفين ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار التي يشرف عليها الوزير عز الدين ميداوي.

تستعد النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب الجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، لإعلان خطوات تصعيدية جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة. وتراهن هذه النقابات على الدخول الجامعي القادم كمرحلة استراتيجية لتمرير رسائل قوية إلى الوزارة، خاصة بعد ما اعتبروه تلكؤا واضحا في إخراج النظام الأساسي الذي يعتبرونه “محوريا” لتحسين الوضعية الإدارية والمالية والاجتماعية لفئة واسعة من الأطر الإدارية والتقنية العاملة في الجامعات.

الوزارة، من جهتها، ما تزال تؤكد عبر تصريحات الوزير أن الحوار بشأن هذا النظام لم يتوقف، وأن الملف لا يزال قيد النقاش بين وزارته ووزارتي المالية وإصلاح الإدارة. غير أن النقابات ترى أن هذا التبرير لم يعد مقنعا، خاصة بعد مرور سنوات على فتح الملف دون نتائج ملموسة. هذا ما دفع بعض النقابات إلى مقاطعة عدد من المهام الإدارية والمهنية داخل المؤسسات الجامعية، وهو ما تسبب في ارتباك ملحوظ، دفع الوزارة إلى الاستنجاد بأساتذة باحثين وطلبة دكتوراه لسد الخصاص، خصوصا خلال فترة تنظيم مباريات التوظيف.

عبد اللطيف أيت بن بلا، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي، أكد أن مقاطعة مراقبة الامتحانات كانت خطوة اضطرارية جاءت بعد انسداد آفاق الحوار، وأوضح أن المجلس الوطني للنقابة سينعقد قريبا لتحديد خارطة الطريق النضالية المقبلة، مؤكدا أن خيار التصعيد يظل مطروحا بقوة إذا استمرت الوزارة في نهجها الحالي. وأشار إلى أن النقابة ستعيد مراسلة الوزارة لطلب عقد لقاء مباشر مع الوزير لمناقشة تفاصيل المشروع المتعلق بالنظام الأساسي الذي لا يزال معلقا رغم الوعود المتكررة.

من جهته، صرّح محمد الرزين، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي، أن النقابة بصدد التحضير لاجتماع طارئ لمجلسها الوطني من أجل دراسة السيناريوهات الممكنة، بما في ذلك مقاطعة التسجيلات الجامعية بالنسبة للطلبة الجدد والقدامى، وهي خطوة قال إنها قد تُحدث تأثيرا كبيرا إذا ما تم التنسيق بشأنها بين مختلف النقابات القطاعية.

في خلفية هذا الاحتقان، يبرز شعور بالإحباط العام وسط موظفي التعليم العالي، الذين يعتبرون أنفسهم الحلقة المنسية في كل إصلاح جامعي يطال المنظومة، رغم الدور الحيوي الذي يقومون به في تسيير المؤسسات وضمان انتظام العمل داخلها. وفي ظل هذا الواقع، تبدو مؤشرات الاحتجاج مرشحة للتصاعد مع اقتراب الدخول الجامعي، ما لم تتحرك الوزارة بخطوات عملية تعيد الثقة إلى قنوات الحوار وتجسّد الوعود السابقة في قرارات ملموسة.

هكذا، يبقى مصير الموسم الجامعي المقبل معلقا على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات القائمة، والمرور من منطق الانتظار والتسويف إلى منطق الفعل والاستجابة الفعلية لمطالب شريحة واسعة من الفاعلين داخل الحرم الجامعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist