الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
لقي طفل يبلغ من العمر سبع سنوات مصرعه، صباح الأحد 27 يوليوز 2025، غرقًا في مياه وادي درعة على مستوى حي أمزرو بمدينة زاكورة، في حادث مؤلم أعاد إلى الواجهة النقاش حول خطورة السباحة في الأودية وضرورة إيجاد بدائل ترفيهية آمنة للأطفال واليافعين.
وبحسب ما أفادت به بعض المصادر ، فإن الضحية، الذي يدعى قيد حياته “س. م”، كان برفقة والدته قرب إحدى القناطر، قبل أن يختفي بشكل مفاجئ تحت مياه الوادي، وسط ظروف لا تزال غامضة، ما خلّف صدمة كبيرة لدى والدته وسكان الحي.
وفور توصلها بالخبر، انتقلت إلى عين المكان فرق الوقاية المدنية وعناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة، إضافة إلى عدد من سكان المنطقة الذين انخرطوا في عمليات البحث، ليتم في وقت لاحق انتشال جثة الطفل ونقلها إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بزاكورة. وجرى فتح تحقيق في الحادث تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد ملابساته.
مأساة ليست الأولى… والنداءات تتجدد
هذه الفاجعة لم تكن الأولى من نوعها هذا الأسبوع، إذ شهد وادي درعة، أمس السبت، حالة غرق شاب عشريني بجماعة مزكيطة، ما دفع فعاليات مدنية محلية إلى دق ناقوس الخطر بشأن ما وصفوه بـ”المأساة المتكررة التي تحصد أرواح الأبرياء صيفًا بعد صيف”.
وفي نداء استغاثة وُجه إلى السلطات المحلية والجهوية، طالبت الجمعيات والهيئات المدنية بالتدخل العاجل لإحداث مسابح عمومية آمنة ومجانية أو شبه مجانية، موزعة على مراكز الجماعات والتجمعات السكنية المجاورة للوادي، لتكون بديلاً حقيقياً عن السباحة في أماكن غير مؤهلة.
وأكدت الفعاليات ذاتها أن غياب البنى التحتية الترفيهية، خصوصاً لفئة الأطفال، يجعل من مياه الوادي ملاذًا خطيرًا للهروب من حرارة الصيف الحارقة، دون إدراك لحجم المخاطر التي تخفيها التيارات المائية والأعماق غير المتوقعة.
ودعت ذات الجهات إلى ضرورة إطلاق حملات توعوية وتحسيسية موجهة للأطفال وأولياء الأمور، خاصة في المؤسسات التعليمية، للتنبيه بمخاطر السباحة في الأودية، إلى جانب تثبيت لوحات تحذيرية واضحة في النقاط السوداء المعروفة بكثرة حوادث الغرق.
“هذه ليست مسؤولية الأسر فقط، بل مسؤولية جماعية تستوجب تدخلًا حازمًا وتخطيطًا استباقيًا من مختلف المتدخلين”، أن “تكرار المآسي يجعل الصمت غير مقبول، والاستجابة أصبحت واجبًا أخلاقيًا قبل أن تكون إداريًا”.
وبينما يستمر الوادي في ابتلاع الضحايا عامًا بعد آخر، تبقى أعين الأسر مترقبة لتجاوب الجهات المسؤولة، أملًا في أن يتحول الحزن الجماعي إلى حافز لتغيير الواقع، قبل أن تحصد موجة جديدة من الغرق أرواحًا بريئة أخرى.

