الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز صمود المزارعين الفلسطينيين في محافظة القدس، وقّعت وكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، اتفاقية تعاون مع وزارة الزراعة الفلسطينية، اليوم الأربعاء في رام الله، لتمويل مشروع “صمود” الذي يستهدف دعم 250 مزارعًا مقدسيًا في مرحلته الأولى.
حضر مراسم التوقيع وزير الزراعة الفلسطيني، رزق سليمية، والمدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، إلى جانب سفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين، عبد الرحيم مزيان، وعدد من أطر الوكالة وممثلي المؤسسات المعنية.
ويُجسد المشروع الجديد نموذجًا للتكامل بين العمل الميداني والدعم التنموي المستدام، إذ يتضمن ثلاث تدخلات أساسية: توزيع أشتال زراعية محسّنة، وتوفير صهاريج وتنكات لنقل المياه، إلى جانب تجهيز حقائب بيطرية لتعزيز الثروة الحيوانية، بما يساهم في تمكين المزارعين من مواصلة أنشطتهم رغم التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجههم.
وأكد الوزير رزق سليمية خلال كلمته أهمية توقيت هذا المشروع، لاسيما في ظل ما تواجهه القدس ومحيطها من ضغوط متزايدة تهدد الوجود الفلسطيني على الأرض، معتبرًا أن الاتفاقية تمثل نقطة انطلاق لعدد من المشاريع المستقبلية الهادفة إلى تمكين المزارع المقدسي وتعزيز صموده.
من جانبه، أوضح محمد سالم الشرقاوي أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية متكاملة تتبناها وكالة بيت مال القدس، ترتكز على توجيهات جلالة الملك محمد السادس، وتستهدف مختلف شرائح المجتمع المقدسي، وعلى رأسها الفلاحون وصغار المنتجين، الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن الأرض والهوية.
وعقب حفل التوقيع، قام وفد رسمي يترأسه الشرقاوي، ويضم مسؤولين من وزارة الزراعة الفلسطينية، بزيارة ميدانية إلى عدد من القرى المقدسية، من بينها بيت سوريك، بدّو، والجديرة، حيث اطلعوا على نماذج من المشاريع الزراعية القائمة واستمعوا إلى قصص نجاح مزارعين فلسطينيين تمكنوا من الحفاظ على أراضيهم رغم توسع المستوطنات.
وخلال الزيارة، عبّر الفلاحون عن امتنانهم للدعم المستمر الذي يتلقونه من وكالة بيت مال القدس الشريف، مشيدين بمبادراتها النوعية، لاسيما مشروع “صمود” وحملات “عونة” الموسمية لقطاف الزيتون، التي باتت تمثل ركيزة حقيقية لدعم الإنتاج الزراعي وتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي.
ويُنفذ هذا المشروع بالتعاون مع وزارة شؤون القدس ومحافظة القدس، عبر مركز أبحاث الأراضي، الشريك التنفيذي للوزارة على الأرض، بما يعكس نهج الشراكة الفعالة بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة في المناطق الأكثر حساسية واستهدافًا.
تأتي هذه المبادرة المغربية-الفلسطينية المشتركة في سياق الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها وكالة بيت مال القدس لتعزيز صمود المقدسيين بمختلف فئاتهم، وفي مقدمتهم المزارعون، باعتبارهم حجر الزاوية في معركة البقاء على الأرض. كما تعكس التزام المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، بدعم القضية الفلسطينية من بوابة التنمية والتمكين الاقتصادي، في مقابل المشاريع الاستيطانية التي تحاول فرض الأمر الواقع على الأرض.