افتتاح بلا أبناء المدينة.. إقصاء الرياضيين المحليين من ملعب مرتيل يشعل الغضب ويطرح تساؤلات حول “الهوية الرياضية”

الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)

تعيش مدينة مرتيل على وقع موجة غضب واحتقان واسع، بعد استثناء الفعاليات الرياضية المحلية من المشاركة في حفل افتتاح الملعب البلدي الجديد، المقرر تنظيمه يوم 5 غشت المقبل، عقب انتظار دام لأزيد من 15 عامًا منذ هدم الملعب القديم سنة 2010.

القرار الذي وصفته مكونات رياضية محلية بـ”الجائر وغير المبرر”، أثار استياءً عارمًا بين قدماء اللاعبين، والجمعيات المهتمة بالشأن الرياضي، التي رأت في هذا الإقصاء تنكّراً لتاريخ المدينة الرياضي، وتجاهلًا صادمًا لرجال صنعوا مجد المستديرة في مرتيل لعقود.

رابطة قدماء اللاعبين والعديد من الفعاليات الرياضية عبّرت، في بلاغات وتصريحات متفرقة، عن أسفها لما أسمته بـ”تهميش الأصوات المحلية في لحظة مفصلية”، معتبرة أن إشراك شخصيات وفنانين من خارج المدينة، في مباراة افتتاحية رمزية، يمثل “إفراغًا للحدث من روحه”، وتغليبًا للفرجة على الاعتراف بالمجهودات والتاريخ الرياضي للمنطقة.

واعتبرت هذه الهيئات أن الحدث كان ينبغي أن يشكل محطة للاعتراف بالعطاءات المحلية، من خلال إشراك لاعبين قدماء يمثلون مختلف أجيال الكرة المرتيلية، في مباراة افتتاحية تحفظ للمدينة ذاكرتها وتمنح لأبنائها فرصة تكريم مستحق طال انتظاره.

وتساءلت الفعاليات المحتجة عن الجدوى من تنظيم افتتاح ملعب بلدي جديد، دون حضور من كانوا في قلب الحركة الرياضية لعقود، ودون منح المدينة فرصة للاحتفال بمنجزها عبر أبنائها. وأكدت أن “حفلًا يُقصي الرياضيين الحقيقيين، ويفسح المجال لفرق فنية ووجوه شبكات التواصل الاجتماعي، يعبّر عن انفصال تام عن نبض المدينة وساكنتها”.

في ظل هذا الجدل، طالبت الأصوات ذاتها الجهات الوصية، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي، بمراجعة هذا القرار “غير العادل”، وتدارك الموقف قبل حلول موعد الافتتاح، عبر إشراك حقيقي وفاعل لرموز الرياضة بالمدينة، بما يضمن احترام رمزية الحدث ويؤسس لمصالحة بين الرياضة الرسمية والرياضة الشعبية.

كما دعا المحتجون إلى اعتماد مقاربة تشاركية مستقبلاً في تدبير مثل هذه اللحظات الرمزية، التي تُعدّ أكثر من مجرد مناسبة رياضية، بل لحظة للتكريم والاعتراف والتوثيق الجماعي لمسار رياضي طويل حُفر بجهد أطر محلية ظلت وفية للرياضة رغم التهميش.

وبينما تستعد المدينة لاستقبال هذا المشروع الرياضي بعد سنوات من الانتظار، يبقى السؤال الأهم هو: هل يُمكن للملعب الجديد أن يحمل اسم مرتيل دون أن يحضر فيه أبناؤها؟ وهل يمكن للافتتاح أن يكتمل دون أن يُوجَّه فيه الشكر لمن حافظوا على شعلة الرياضة مشتعلة رغم غياب الإمكانيات؟

أسئلة تطرحها الساكنة اليوم، بحثًا عن إجابة تعيد التوازن بين الاحتفال والبُعد الرمزي، بين البهرجة والتكريم، بين الصورة والجوهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist