الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
شهدت صادرات المغرب من الخضر والفواكه الطازجة إلى السوق الإسبانية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025 نمواً لافتاً بلغ 28 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، محققةً عائدات بقيمة 672 مليون يورو، وفقاً لبيانات حديثة صادرة عن رابطة منتجي ومصدري الخضر والفواكه والزهور والنباتات الحية في إسبانيا (FEPEX). ويؤكد هذا الأداء المتصاعد المكانة المتنامية للمغرب كمزوّد استراتيجي للمنتجات الفلاحية في السوق الأوروبية، خاصة في ظل تنامي الطلب على المنتجات الطازجة ذات الجودة العالية.
أظهرت البيانات أن المغرب بات يشكل المصدر الرئيسي للخضر والفواكه الطازجة نحو إسبانيا، إذ بلغت حصة صادراته نحو 33 في المائة من إجمالي واردات إسبانيا من هذا النوع من المنتجات خلال الفترة ذاتها، وهو ما يعكس اختراقاً متسارعاً للسوق الإسبانية التي استوردت ما قيمته أكثر من ملياري يورو من الخضر والفواكه خلال هذه الفترة، بزيادة 11 في المائة مقارنة بسنة 2024.
ويُعد هذا النمو امتداداً لمسار تصاعدي واضح، حيث ارتفعت قيمة الصادرات المغربية من الخضر والفواكه إلى إسبانيا بنحو 56 في المائة في غضون خمس سنوات فقط، منتقلة من 431 مليون يورو خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2021 إلى 672 مليون يورو في الفترة نفسها من سنة 2025. أما من حيث الحجم، فقد بلغ إجمالي الصادرات المغربية نحو 254 ألف طن، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 26 في المائة، ونمواً تراكمياً بنسبة 13 في المائة خلال خمس سنوات.
ووفق تقرير التجارة الخارجية لسنة 2024 الصادر عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتغذية في إسبانيا، حلّت المملكة المغربية في المرتبة الثالثة ضمن قائمة أبرز مورّدي إسبانيا بالمنتجات الفلاحية والبحرية، كما احتلت المرتبة الخامسة ضمن أكبر الوجهات التصديرية لهذا القطاع الحيوي. ويعكس هذا الموقع المتقدم الأهمية التي تكتسيها العلاقات الثنائية في المجال الفلاحي، وكذا فعالية السياسات المغربية في دعم سلاسل التوريد الزراعي.
على صعيد أوسع، ارتفعت واردات إسبانيا من المنتجات الفلاحية والبحرية بأكثر من 1.4 في المائة خلال العام الماضي، متجاوزة 55.86 مليار يورو، فيما حقق الميزان التجاري للقطاع فائضاً بلغ أكثر من 19 مليار يورو، بنمو سنوي قدره 12 في المائة. ويؤشر هذا الأداء على دينامية قوية في التجارة الفلاحية، واستمرار الطلب الأوروبي المتزايد على المنتجات الغذائية ذات الجودة، التي توفرها دول مثل المغرب.
يبدو أن مستقبل الشراكة المغربية-الإسبانية في القطاع الفلاحي يسير نحو مزيد من التكامل، خاصة في ظل التقارب الجغرافي وتكامل الاحتياجات بين البلدين. ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذا الزخم يستدعي مواصلة العمل على تحسين جودة الإنتاج، وتطوير تقنيات التخزين والنقل، وتوسيع قاعدة التصدير نحو منتجات فلاحية ذات قيمة مضافة أكبر.
يبقى هذا النمو فرصة واعدة للمغرب لتعزيز مكانته كمصدر أساسي في السوق الأوروبية، ولتحقيق المزيد من العائدات الاقتصادية والتنموية، في إطار رؤية استراتيجية تستند إلى الاستدامة، والتنافسية، والابتكار في القطاع الفلاحي