الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
في مشهد يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي، خطت الصين خطوة جديدة نحو الصدارة بإطلاق نموذجها اللغوي المتقدم “كيمي K2” (Kimi K2)، من تطوير شركة “مونشوت” الناشئة في بكين. النموذج الذي أُطلق في 11 يوليو، جاء ليمثل نقلة نوعية في ساحة النماذج مفتوحة المصدر، ويؤكد أن التفوق لم يعد حكرًا على الغرب.
وفقًا لتقارير حديثة من Nature و”العربية Business”، فإن “كيمي K2” يُضاهي أو يتفوق على أبرز النماذج الغربية، لا سيما في مجال البرمجة، حيث حقق نتائج ملفتة في اختبارات مثل LiveCodeBench. ويعتمد على بنية “مزيج الخبراء” (Mixture of Experts)، التي تُمكّنه من تفعيل 32 مليار مُعلمة فقط في كل مهمة من أصل تريليون مُعلمة، مما يُقلل من كلفة الحوسبة مع الحفاظ على الأداء العالي.
أحد أبرز عوامل قوة “كيمي K2” هو كونه نموذجًا مفتوح المصدر، مما يسمح للباحثين باستخدامه وتطويره دون قيود، وهو ما اعتبرته أدينا ياكيفو، الباحثة في منصة Hugging Face، “لحظة ديب سيك جديدة”، في إشارة إلى النموذج الصيني “DeepSeek R1” الذي أثار ضجة مماثلة مطلع العام.
ويتميّز “كيمي K2” كذلك بقدرات استثنائية في الكتابة الإبداعية والذكاء العاطفي، متصدرًا اختبارات مثل Creative Writing v3 وEQ-bench 3. لكن رغم هذا، لا يتفوق في كل المجالات، إذ تراجع أمام “Gemini” من غوغل و”GPT” من OpenAI في اختبارات مثل SciMuse، التي تقيس الابتكار في الأفكار البحثية.
اللافت أن إطلاق نموذجين صينيين رائدين في أقل من ستة أشهر لم يعد يُنظر إليه كاستثناء. ويشير ناثان لامبرت، الباحث في معهد ألين للذكاء الاصطناعي، إلى أن الأمر بات يعكس تحولًا ممنهجًا في التوازن العالمي للابتكار، داعيًا الولايات المتحدة إلى إطلاق نموذج مفتوح مماثل لمواجهة ما وصفه بـ”مشروع ديب سيك الأميركي”.
في ظل انفتاح شركات صينية مثل “مونشوت” و”ديب سيك” على مشاركة ابتكاراتها مع المجتمع العلمي العالمي، يبدو أن السباق نحو ريادة الذكاء الاصطناعي لم يعد يُحسم فقط بالأداء، بل أيضًا بالفلسفة التي تحكم نشر المعرفة.