الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
انطلقت مساء الإثنين 22 يوليوز بساحة الأمم بمدينة طنجة فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان “ثويزا”، الذي تنظمه مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية، ويستمر إلى غاية 27 من الشهر الجاري. وتنعقد نسخة هذا العام تحت شعار “نحو الغد الذي يسمى الإنسان”، في إشارة رمزية إلى مركزية الإنسان في المشروع الثقافي والفكري الذي يتبناه المهرجان منذ انطلاقته.
تميز حفل الافتتاح بقص شريط معرض متنوع للكتب والإصدارات، إلى جانب أروقة مخصصة للمنتوجات التقليدية الأمازيغية التي تعرضها التعاونيات المحلية. كما شهد الزوار ورشة لتعلم حرف تيفيناغ، الحرف الرسمي للغة الأمازيغية، وعروضاً فلكلورية أبدعتها فرقة “أحواش إبراز”، التي أضفت جواً احتفالياً متجذراً في الأصالة المغربية.
بحسب الجهة المنظمة، يشكل المهرجان ملتقى سنوياً يلتقي فيه المفكرون والمثقفون والكتاب والفنانون المغاربة والأجانب، ضمن فضاء مفتوح للحوار والنقاش الرصين حول قضايا الفكر والهوية والثقافة والفن. كما يُعد مناسبة لإبراز التنوع الثقافي المغربي وتعزيز مكانة الثقافة الأمازيغية باعتبارها أحد الروافد الأساسية للهوية الوطنية.
وفي هذا الصدد، صرح عزيز ورود، مدير المهرجان، أن هذه التظاهرة تتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش المجيد، وتهدف إلى تسليط الضوء على البعد الأمازيغي في الثقافة المغربية، من خلال سلسلة من الندوات والأنشطة التي تستعرض الأبعاد التاريخية، الأركيولوجية، والفكرية للهوية الأمازيغية.
لا تقتصر أهداف المهرجان على الجانب الثقافي فحسب، بل يسعى إلى المساهمة في التنشيط السياحي والاقتصادي لمدينة طنجة، عبر استقطاب الزوار والسياح من داخل وخارج المغرب، والتعريف بالمؤهلات الحضارية والتاريخية التي تزخر بها المدينة. وقد أكد محمد أزناكي، عن اللجنة المنظمة، أن المهرجان يعمل على تعزيز حضور اللغة والثقافة الأمازيغية في النسيج المجتمعي المغربي، معتبراً طنجة منصة للتلاقي الحضاري والانفتاح الثقافي.
تشهد نسخة هذا العام مشاركة واسعة لمفكرين وأدباء من داخل المغرب وخارجه، عبر سلسلة من الندوات الفكرية والملتقيات الأدبية التي تتناول قضايا الإنسان، الهوية، الثقافة، والتحديات المجتمعية الراهنة. كما يفتح المعرض أبوابه لزوار من مختلف الشرائح، ويقدم تنوعاً غنياً يشمل الكتب، الإصدارات الفكرية، الحلي، الأزياء التقليدية، والمنتجات المجالية.
يثبت مهرجان “ثويزا” في نسخته التاسعة عشرة أنه لم يعد مجرد حدث ثقافي عابر، بل أصبح موعداً سنوياً راسخاً في الذاكرة الجماعية للمدينة وللمشهد الثقافي الوطني ككل. فهو يدعو، من خلال شعاره ومضامينه، إلى إعادة التفكير في مركزية الإنسان كفاعل ثقافي ووجودي، في عالم تزداد فيه الحاجة إلى حوار الحضارات وصون الهويات.