عامان على زلزال الحوز.. تنسيقيات مدنية تدق ناقوس الخطر بشأن “فشل تدبير ملف الإعمار” وتطالب بالعدالة والمحاسبة

الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)

رغم مرور ما يقارب السنتين على فاجعة زلزال الحوز، لا تزال تداعيات الكارثة تُخيم بثقلها على ساكنة المناطق الجبلية المتضررة، حيث يعيش العديد من الأسر المتضررة في ظروف قاسية، وسط خيام مهترئة ومرافق غائبة، وواقع اجتماعي يزداد هشاشة، ما دفع أصواتًا مدنية للتحذير من “المنحى الخطير” الذي يسلكه ملف إعادة الإعمار وتعويض المتضررين.

وفي هذا السياق، أعربت كل من “التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز” و”الائتلاف المدني من أجل الجبل”، في بلاغ مشترك، عن قلقهما الشديد إزاء ما وصفاه بـ”الاختلالات البنيوية والعميقة” التي تشوب تدبير هذا الملف الوطني الحساس، منتقدتين ما اعتبرتاه “غيابًا للعدالة والشفافية”، ومؤكدتين أن “المعاناة ما تزال مستمرة” بعد مرور أزيد من 22 شهرا على الزلزال المدمر.

الهيئتان دقتا ناقوس الخطر بشأن الوضع الإنساني “غير المقبول”، مشيرتين إلى استمرار مئات الأسر في العيش داخل خيام تفتقر لأبسط شروط الكرامة، مع بطء شديد في وتيرة إعادة البناء. وسجل البيان تضاربًا واضحًا في المعطيات الرسمية، سواء من حيث عدد المستفيدين من الدعم المالي، أو المنازل التي أعيد ترميمها أو بناؤها بالكامل.

البلاغ شدد على أن آلاف الأسر المتضررة لم تتلقّ أي دعم يذكر، بينما استفادت أخرى من دعم جزئي فقط، لا يتناسب مع حجم الأضرار التي لحقت بمساكنها، وهو ما يؤكد – حسب المصدر – وجود خروقات واسعة في عمليات الإحصاء والتوزيع، يُشتبه في تورط عدد من أعوان السلطة المحليين فيها.

الحسين المسحت، عضو السكرتارية الوطنية للائتلاف المدني من أجل الجبل، صرّح بأن الائتلاف والتنسيقية رصدا ميدانيًا معطيات تُكذب الرواية الرسمية، وتُظهر حجم الفجوة بين الخطاب الحكومي وواقع المتضررين على الأرض، مؤكدًا وجود “تلاعبات موثقة في عملية إعادة البناء”، خاصة في ما يتعلق باستفادة غير مستحقين، وإقصاء أسر تستحق الدعم.

ودعا المتحدث إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في هذا الورش الكبير، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي تجاوزات أو تلاعبات تمس مصالح المواطنين وكرامتهم، محذرًا من ممارسات غير أخلاقية، مثل “انتزاع الخيام من الأسر المتضررة دون توفير بدائل، في محاولة لإيهام الرأي العام بتحسن الوضع”.

الهيئتان طالبتا بتعجيل صرف تعويضات شاملة وعادلة لكافة الأسر المتضررة دون تمييز، وفق معايير واضحة وشفافة، داعيتين إلى احترام التعليمات الملكية السامية الرامية إلى معالجة آثار الزلزال بكامل الإنصاف، بما يراعي الخصوصيات الاجتماعية والمعمارية للمناطق الجبلية.

كما دعت التنسيقية والائتلاف إلى نشر قاعدة بيانات مفصلة تُتيح للمواطنين والمراقبين تتبع مآل الدعم، وأسماء المستفيدين الفعليين، وأشغال البناء، تفاديًا لأي غموض أو تأويلات. وطالبت أيضًا بتحقيق رسمي في جميع الخروقات التي تم توثيقها، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في أي شكل من أشكال الفساد أو الإقصاء.

تأتي هذه التحذيرات المدنية في لحظة حرجة من مسار إعادة الإعمار، وتُشكل دعوة صريحة إلى مراجعة طريقة تدبير هذا الورش الوطني، لضمان إنصاف الضحايا وإعادة الاعتبار للعدالة الاجتماعية في المناطق المتضررة. وبينما تبقى الإرادة الملكية واضحة في الإنصاف والدعم، يبقى التحدي في التفعيل الميداني والرقابة الصارمة لتفادي ضياع الحقوق وسط دهاليز البيروقراطية والفساد المحلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist