الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز بيريز، أن الجيش الإسباني سيباشر، يوم الجمعة المقبل، عملية إنزال جوي للمساعدات الغذائية على قطاع غزة، انطلاقًا من الأردن، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع. وأوضح سانشيز، في تصريحات نقلتها صحيفة “إلباييس” اليوم الاثنين، أن العملية ستشمل مشاركة 400 جندي إسباني، مؤكداً أن هذه الخطوة لا تمثل حلاً جذريًا لأزمة الجوع في غزة، لكنها تُعتبر تلبية ضرورية لتوفير الحد الأدنى من الإغاثة للفئات الأكثر تضررًا.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تُعد شحنة ضخمة من المساعدات التي سيتم إسقاطها بالمظلات، مضيفًا: “نثق أن هذه المبادرة ستوفر طوق نجاة مبدئيًا لسكان القطاع”. وفي سياق متصل، وصف سانشيز المجاعة التي تضرب غزة بأنها “وصمة عار على ضمير الإنسانية”، مؤكداً أن إنهاء هذه الكارثة يتطلب وقفا فوريا لإطلاق النار، وهو الشرط الأساسي لإحلال السلام والاستقرار.
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن المجاعة التي يشهدها قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي المشدد تشكل “عاراً يحتم علينا التدخل الفوري”. ودعا ألباريس، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إلى فتح المعابر الإنسانية دون قيود وبشكل مستمر، مؤكداً استعداد مدريد الكامل لتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدات، وإحالة ملف الأزمة إلى الأمم المتحدة.
وفي المقابل، حذرت الأمم المتحدة من محدودية تأثير عمليات الإنزال الجوي، مشددة على ضرورة التنسيق الميداني وتوفير ممرات آمنة لتمكين إدخال المساعدات بشكل مستدام. وأكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن هذه العمليات ليست بديلاً عن الدعم اللوجستي المستمر الذي يحتاجه قطاع غزة.
وكذلك، شددت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على أن الحل الأمثل لتفادي تفاقم الأزمة هو فتح جميع المعابر الحدودية وتمكين إدخال ما لا يقل عن 500 إلى 600 شاحنة يوميًا من المواد الأساسية، مطالبة بوقف إطلاق نار طويل الأمد يضمن تدفق الإمدادات ويخفف من معاناة المدنيين.
وكانت طائرات أردنية وإماراتية قد أسقطت شحنات غذائية على القطاع، في خطوة رمزية ضمن الجهود الدولية للتخفيف من المعاناة، في حين أعلنت إسرائيل تعليقًا تكتيكيًا محدودًا في عملياتها العسكرية لأسباب إنسانية في بعض مناطق القطاع.
وفي هذا السياق، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن عمليات الإنزال الجوي تُعد “خطوة خادعة لتبييض صورة الاحتلال”، مشددة على أن رفع الحصار وفتح المعابر هو الحل الجذري لإنهاء الأزمة الإنسانية، محذرة من أن السيطرة الإسرائيلية على المساعدات تُشكل “إدارة للتجويع” وتعرّض حياة المدنيين للخطر.
وأكدت الحركة في بيان رسمي أن “الشعب الفلسطيني يحتاج إلى وصول يومي لنحو 600 شاحنة إغاثية”، ووصفت الأوضاع في القطاع بأنها “كارثة إنسانية فرضها الاحتلال”، مطالبة بوقف العدوان ورفع الحصار بشكل فوري تحت إشراف أممي.
تظل أزمة غزة واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيدًا، حيث تتشابك الاعتبارات السياسية والعسكرية مع الاحتياجات الإنسانية الملحة، الأمر الذي يفرض على المجتمع الدولي تكثيف جهوده لإيجاد حلول مستدامة تنهي معاناة المدنيين وتضمن لهم حقوقهم الأساسية في الحياة والكرامة