الملاحظ نورة حكيم (صحفية متدربة)
في خضم التحولات التي يشهدها السوق العالمي للحوم، يبرز المغرب كلاعب ناشئ في شبكة الاستيراد العالمية، خاصة من دولة رائدة مثل البرازيل التي تُعد من أكبر مصدّري لحوم الأبقار على مستوى العالم. غير أن الأرقام الأخيرة التي كشفت عنها جمعية مصدّري لحوم الأبقار في البرازيل (ABIEC) أظهرت تغيّرًا في وتيرة هذه العلاقة، مع تسجيل تراجع في حجم الواردات المغربية خلال الأشهر الأولى من عام 2025.
بحسب المعطيات الرسمية، استورد المغرب منذ بداية سنة 2025 ما مجموعه 716 طنًا من لحوم الأبقار البرازيلية، وهو رقم أقل بكثير مقارنة بـ 1558 طنًا خلال سنة 2024، وأكثر من 2800 طن في عام 2023. ورغم هذا التراجع، فإن الخبراء يرون أن هذا الانخفاض لا يعكس تراجعًا في الشراكة، بل هو نتيجة لضبط داخلي للطلب، أو تغيّرات لوجستية ظرفية.
في المقابل، واصلت البرازيل أداءها القوي في الأسواق العالمية. فقد صدّرت، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2025، أكثر من 1.2 مليون طن من لحوم الأبقار إلى مختلف دول العالم، محققة إيرادات تجاوزت 5.8 مليار دولار أمريكي. ويُتوقع أن يتجاوز حجم صادراتها مع نهاية السنة 3.75 مليون طن، ما يعكس تزايد الطلب العالمي وفعالية الاستراتيجيات التصديرية البرازيلية.
على الرغم من تراجع استيراد اللحوم، سجّل المغرب حضورًا قويًا في سوق استيراد الأبقار الحية. ففي ماي 2025، احتل المرتبة الثالثة عالميًا، حيث استورد أكثر من 14 ألف رأس من الأبقار، بقيمة ناهزت 16 مليون دولار أمريكي. ويأتي هذا في سياق جهود المملكة لتعزيز أمنها الغذائي وتوفير إمدادات حيوانية مستدامة.
جدير بالذكر أن المغرب قد أبرم اتفاقية مع البرازيل تقضي بـ إعفاء واردات اللحوم من الضريبة على القيمة المضافة، في خطوة تهدف إلى خفض الأسعار وتحفيز الفاعلين الاقتصاديين على تنويع مصادر التوريد. وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة مرنة تعتمدها المملكة لضمان التوازن بين الإنتاج المحلي والتوريد الخارجي.
يشير المحللون إلى أن التراجع المؤقت في الكميات لا يعني فتورًا في العلاقات التجارية، بل يعكس دينامية مرنة تتأقلم مع متغيرات السوق. كما أن استمرار الإعفاءات الجمركية، والانفتاح المغربي على موردين كبار مثل البرازيل، يشكل ضمانة قوية لتأمين سلاسل التوريد في المستقبل.
وفي ظل استمرار الطلب العالمي على اللحوم وتزايد التحديات المناخية والإنتاجية، يبدو أن العلاقة بين المغرب والبرازيل مرشحة لمزيد من التوسع، سواء على مستوى اللحوم المجمدة أو المواشي الحية، ما يجعل من هذه الشراكة نموذجًا يُحتذى في تكامل الأسواق الناشئة مع الاقتصادات الزراعية الكبرى.

