الملاحظ- نورة حكيم (صحفية متدربة)
في مشهد مؤثر استنفر السلطات المحلية والتقنية بمدينة تازة، حاولت شابة صباح الأربعاء 30 يوليوز 2025 وضع حد لحياتها، بعد أن تسلقت عموداً كهربائياً مخصصاً للجهد العالي بالقرب من الكلية متعددة التخصصات. التحرك السريع للأطقم الفنية التابعة لمصلحة الكهرباء، مرفوقًا بعناصر الوقاية المدنية، حال دون وقوع مأساة حقيقية، بعدما تم قطع التيار الكهربائي عن العمود وإنقاذ الشابة من موت محقق.
وبحسب شهود عيان، فقد بدت الشابة في حالة اضطراب نفسي شديد وهي تعلن من أعلى العمود عن نيتها الانتحار بسبب ظروف اجتماعية وأسرية قاهرة، قبل أن تتمكن فرق التدخل من إقناعها بالنزول، في عملية نُفذت بدقة وحذر، وسط متابعة عشرات الطلبة والمواطنين الذين كانوا بالقرب من الموقع.
السلطات المحلية قامت مباشرة بنقل الشابة إلى المستشفى الإقليمي ابن باجة، حيث جرى إيداعها جناح الطب النفسي من أجل إخضاعها للعلاج والمواكبة النفسية، في انتظار استقرار حالتها. وتأتي هذه الواقعة لتسلّط الضوء مجددًا على ظاهرة محاولات الانتحار عبر تسلّق أعمدة الكهرباء، التي باتت تكرّر نفسها في عدة مدن مغربية، من ضمنها تازة، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة حالات مماثلة، جميعها ارتبطت بأزمات نفسية واجتماعية خانقة.
المؤشرات النفسية التي عبّرت عنها الشابة خلال المحاولة تعكس خللاً عميقًا في منظومة الدعم النفسي والاجتماعي، وتؤكد الحاجة الماسة إلى توسيع خدمات الطب النفسي في المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية، وإطلاق برامج وطنية للكشف المبكر عن حالات الهشاشة النفسية، لا سيما في أوساط الشباب.
كما أن نجاح عملية إنقاذها لا ينبغي أن يُخفي الحقيقة المُقلقة: هناك فئة من المواطنين تصل بها الضغوط النفسية والاقتصادية إلى حافة اليأس. ولأن الانتحار لم يعد سلوكًا معزولاً بل نتيجة لتراكم أزمات متعددة، فإن مواجهته تتطلب سياسة عمومية متكاملة، تبدأ بالوقاية، ولا تكتفي بالتدخل في اللحظة الأخيرة.
في تازة، نجت شابة من الموت بفضل يقظة الفرق التقنية وسرعة استجابتهم، لكن العبرة الأهم هي أن نُسارع، كمجتمع، إلى إنقاذ ما هو أعمق من الجسد: إنقاذ الروح من الانهيار، قبل أن ترتفع فوق عمود عالٍ لا عودة منه.