المغرب في صدارة الاهتمام الفرنسي: إشادة رسمية بنهضة تنموية ومكانة دولية متقدمة

الملاحظ -نورة حكيم (صحفية متدربة)

شهدت العاصمة الفرنسية باريس، مساء الأربعاء، لحظة دبلوماسية لافتة، حيث توافد عدد من الشخصيات السياسية الفرنسية البارزة إلى مقر سفارة المملكة المغربية للاحتفال بعيد العرش المجيد، مناسبة وطنية تحمل رمزية خاصة في مسار الدولة المغربية الحديثة. لكن ما ميز هذا اللقاء، لم يكن فقط طقوس الاحتفال، بل مستوى الإشادة الذي عبرت عنه شخصيات وزارية وبرلمانية فرنسية بالتقدم الذي حققته المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس.

في مقدمة المتدخلين، جاء الوزير الفرنسي المنتدب المكلف بالأقاليم ما وراء البحار، مانويل فالس، الذي أكد أن المغرب لم يعد فقط شريكاً تقليدياً لفرنسا، بل تحول إلى فاعل رئيسي في المعادلات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ملفات الأمن والهجرة والتبادل الاقتصادي، مشيراً إلى أن «دور المغرب عرف تحولاً جذرياً في العقدين الأخيرين، وأصبح يضطلع بقيادة حقيقية داخل القارة الإفريقية».

من جهته، أعرب لوران سانت مارتين، الوزير الفرنسي المكلف بالتجارة الخارجية والفرنسيين بالخارج، عن ارتياحه لمستوى العلاقات الثنائية، واصفاً إياها بـ”الاستثنائية”، ومضيفاً أن هناك أجندة تعاون طموحة تشمل ميادين التكنولوجيا، التعليم المهني، والطاقات المتجددة.

أما الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمساواة بين النساء والرجال، أورور بيرجي، فقد سلطت الضوء على نموذج التنمية المغربي، الذي وصفته بـ”الناجح بكل المقاييس”، مشيرة إلى التحولات المجتمعية التي يشهدها المغرب، لا سيما في ما يخص النهوض بوضعية المرأة وتعزيز الحريات الفردية في سياق يحترم الهوية الثقافية والدينية.

وفي السياق ذاته، اعتبر السيناتور روجي كاروتشي، نائب رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية-المغربية، أن المغرب يعيش مرحلة تسارع تحديثي غير مسبوق، جعلت منه قوة إقليمية مؤثرة، مضيفاً أن التعاون الثنائي يشهد اليوم آفاقاً جديدة تتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والثقافة والدبلوماسية متعددة الأطراف.

ما يُبرز في الإشادة الفرنسية هو تركيزها على البعد الإفريقي في الدبلوماسية المغربية، حيث ترى باريس في الرباط بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، بفضل عمق العلاقات المغربية مع دول الجنوب، والدور القيادي الذي تلعبه المملكة في قضايا الأمن الغذائي، المناخ، ومحاربة التطرف.

المغرب، كما يؤكد المسؤولون الفرنسيون، لا يكتفي بتحقيق تقدم داخلي في مجالات البنية التحتية، التعليم، والنقل، بل يساهم في صياغة حلول إقليمية في محيطه الإفريقي والأورومتوسطي، مع حرص دائم على تقديم نموذج إصلاحي مستقر ومتدرج، بعيداً عن الهزات التي شهدتها المنطقة منذ “الربيع العربي”.

الإجماع الفرنسي على التقدم المغربي لا يعكس فقط اعترافاً دولياً بنجاح المسار التنموي الذي تقوده المملكة، بل يُمهّد لمرحلة جديدة من الشراكة مع باريس، تقوم على رؤية استراتيجية مشتركة، تتجاوز منطق “الشريك التقليدي” نحو شراكة ناضجة، قائمة على التقدير المتبادل وتبادل المصالح.

إنها لحظة يُعيد فيها المغرب التأكيد على مكانته كدولة وازنة، قادرة على التحرك بثقة على الساحة الدولية، وفرض موقعها كشريك لا غنى عنه، ليس فقط لفرنسا، بل للاتحاد الأوروبي ولشعوب الجنوب الباحثة عن التنمية والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist