الملاحظ -نورة حكيم (صحفية متدربة)
تعيش الأوساط الطلابية والحقوقية بإقليم خنيفرة حالة من الاستياء والغضب بعد صدور إعلان رسمي عن جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، يُستثنى فيه طلبة الإقليم من حق الولوج إلى بعض التخصصات الأدبية، رغم انتمائهم الإداري والجهوي لجهة بني ملال–خنيفرة. هذا القرار أثار موجة انتقادات واسعة، وطرح علامات استفهام كثيرة حول مدى احترام مبدأ العدالة المجالية في توزيع فرص الولوج إلى التعليم العالي.
ورغم اعتماد الجامعة لمعيار الانتماء الجغرافي، فإن هذا الأخير لم يُطبق على نحو شامل، حيث تم إدراج أقاليم مثل بني ملال والفقيه بن صالح وأزيلال، بينما تم استثناء إقليم خنيفرة جزئيًا من بعض التخصصات، ما اعتبره الطلبة تهميشًا واضحًا وتضييقًا على حرية اختيار المؤسسة الجامعية الأنسب لهم، سواء من حيث القرب أو من حيث الإمكانيات الاجتماعية.
في هذا السياق، عبّر العديد من الطلبة، في تصريحات متفرقة، عن رفضهم لهذا الإقصاء غير المبرر، واصفين القرار بـ”الجائر”، خاصة وأنه يُجبرهم على التوجه إلى جامعة مكناس دون أن يتيح لهم فرصة الاختيار. كما أشاروا إلى أن الخطوة تُفاقم من معاناة الشباب في خنيفرة، وتزيد من الهوة في التنمية التعليمية بين أقاليم الجهة نفسها.
من جانبهم، ندد فاعلون مدنيون وحقوقيون بالقرار، مؤكدين أنه يتنافى مع فلسفة الجهوية المتقدمة التي تُفترض أن تكرّس الإنصاف الترابي، وليس أن تعيد إنتاج الإقصاء بشكل بيروقراطي داخل الجهة الواحدة. وشددوا على ضرورة تصحيح هذا الوضع عبر مراجعة المعايير المعتمدة في الولوج، والسماح لطلبة خنيفرة بالولوج إلى جميع التخصصات المتوفرة ببني ملال، أسوة بنظرائهم في الأقاليم الأخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن إقليم خنيفرة ظل يطالب، منذ سنوات، بإحداث نواة جامعية مستقلة، وقد صُودق بالفعل عام 2022 على مشروع بهذا الخصوص في إطار شراكة جهوية، لكن المشروع لم يعرف أي تقدم ملموس إلى حدود اليوم، في ظل غياب الحسم من وزارة التعليم العالي. وهو ما يزيد من حدة الشعور بالتهميش في منطقة تعد من أفقر أقاليم المملكة من حيث البنية الجامعية.
أمام هذا الواقع، يطالب الطلبة والهيئات المعنية بردّ اعتبار حقيقي للطلبة المنحدرين من خنيفرة، لا عبر الوعود، بل من خلال إجراءات ملموسة تصون حقهم في التكوين والاختيار، وتعيد الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص، الذي ينبغي أن يكون حجر الزاوية في كل إصلاح تعليمي حقيقي. فالمسألة لم تعد تقنية أو إدارية، بل أصبحت تمس جوهر المساواة ومبدأ المواطنة الكاملة داخل الوطن الواحد