الملاحظ من الرباط
في كل جهات المملكة، شكّل تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بعزل منتخبين قاعدة راسخة: يصدر الحكم نهائيًا، فتُرتَّب آثاره فورًا، احترامًا لهيبة القضاء وصونًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن ما يحدث في الرباط يضعنا أمام مفارقة مقلقة.
فقد أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكمًا استئنافيًا قطعيًا يقضي بعزل رئيس مجلس مقاطعة حسان مع الدعوة إلى إعادة انتخاب رئيس جديد. حكم نهائي، واضح في منطوقه، وواجب التنفيذ دون اجتهاد أو تأويل خارج نطاقه. ومع ذلك، ظل التنفيذ معلقًا، وكأن العاصمة تعيش زمنًا قانونيًا مختلفًا عن باقي التراب الوطني.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا لم يُفعِّل السيد الوالي منطوق الحكم فور صدوره؟
أليس تنفيذ الأحكام القضائية التزامًا دستوريًا على عاتق الإدارة؟
أليس في التعطيل استمرار لحالة احتقان سياسي وإداري لا تخدم مصالح المواطنين، خصوصًا ساكنة مقاطعة حسان، إحدى أهم خمس مقاطعات بالرباط وأكثرها رمزية وحيوية؟
إن الإبقاء على وضع معلّق يضرب في العمق مبدأ المساواة أمام القانون. فحين تُنفَّذ الأحكام في مدن أخرى دون تردد، ويتأخر التنفيذ في العاصمة، فإن الرسالة التي تصل للرأي العام خطيرة: هل نحن أمام انتقائية في التطبيق؟ أم أمام قراءة خاصة لا يعلمها أحد؟
الاحتقان القائم داخل مجلس المقاطعة لم يعد شأنًا داخليًا بين منتخبين؛ بل انعكس على السير العادي للمرفق العمومي، وعلى مصالح المواطنين اليومية. والساكنة لا يعنيها الجدل السياسي بقدر ما يعنيها وضوح المسؤولية واستقرار المؤسسات. فالتردد في تنفيذ حكم قطعي لا يخلق سوى مزيد من الشك، ويغذي خطاب فقدان الثقة.
إن المطلوب اليوم ليس تبرير التأخير، بل الحسم. فإما أن يُنفَّذ الحكم احترامًا للقانون، وإما أن يُقدَّم للرأي العام تفسير قانوني معلل يوضح أسباب التعطيل. أما الصمت، فلا يزيد الوضع إلا تعقيدًا.
الرباط، عاصمة المملكة، مطالبة بأن تكون نموذجًا في احترام الأحكام القضائية، لا استثناءً يثير علامات الاستفهام. فدولة القانون لا تتجزأ، وهي تُقاس في اللحظات الصعبة بمدى التزام مؤسساتها بتنفيذ ما تقرره المحاكم.

