دخلت مهنة العدول مرحلة جديدة بعد نشر القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم المهنة في الجريدة الرسمية عدد 7533، حيث حمل النص مجموعة من المستجدات التي تمس شروط الولوج إلى المهنة، والتكوين، وتنظيم الممارسة، إلى جانب إدخال الرقمنة وتعزيز آليات المراقبة والحكامة المهنية.
ويأتي هذا القانون بعد فترة من التوتر المهني، تخللتها إضرابات للعدول ونقاشات واسعة حول مستقبل المهنة، فضلا عن تدخل المحكمة الدستورية الذي فرض مراجعة عدد من المقتضيات قبل استكمال المسار التشريعي.
وبموجب القانون الجديد، تم تحديد شروط دقيقة للترشح لمهنة العدول، من بينها حمل الجنسية المغربية، والإسلام، وبلوغ سن يتراوح بين 21 و45 سنة عند اجتياز المباراة، إضافة إلى الحصول على شهادة الإجازة في الشريعة أو الدراسات الإسلامية أو القانون، أو شهادة معترف بمعادلتها.
كما يشترط النص توفر المترشح على الحقوق المدنية وحسن السيرة والسلوك والقدرة البدنية، إلى جانب وضعية قانونية سليمة تجاه الخدمة العسكرية، مع اعتبار بعض الأحكام الجنائية مانعا من الولوج إلى المهنة.
وفي ما يخص التكوين، رفع القانون من أهمية مرحلة التدريب، إذ حدد مدتها في 24 شهرا، موزعة بين ستة أشهر من التكوين الأساسي داخل مؤسسة التكوين و18 شهرا من التدريب التطبيقي داخل مكتب عدل، قبل اجتياز امتحان نهاية التدريب.
كما منح القانون للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل صلاحية تحديد عدد العدول في دوائر المحاكم الابتدائية، وذلك بعد التشاور مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والهيئة الوطنية للعدول.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها النص الجديد، إدماج الرقمنة في تدبير مهنة العدول، حيث أصبح من الممكن مسك السجلات بشكل إلكتروني إلى جانب الصيغة الورقية، وفق ضوابط ونماذج تحددها النصوص التنظيمية.
وينص القانون أيضا على أن يمسك العدل سجلا إلكترونيا أو ورقيا مرقما، يتضمن بشكل يومي ووفق ترتيب تسلسلي بيانات موجزة عن العقود والإشهادات التي يتلقاها، مع إخضاعه لمراقبة وتأشير القاضي المكلف بالتوثيق.
ويعكس هذا الإصلاح توجها نحو تحديث مهنة العدول، من خلال تنظيم الولوج إليها، تطوير التكوين، رقمنة الإجراءات وتعزيز آليات المراقبة والحكامة المهنية.

