في الوقت الذي تشهد فيه مدينة الجديدة، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، تدشين وإطلاق عدد من المشاريع التنموية والاجتماعية والإنسانية، من شأنها تعزيز البنيات والخدمات وتقوية آليات الإدماج الاجتماعي، يحق لسكان أزمور، المدينة العريقة بتاريخها وحضارتها، أن يتساءلوا عن نصيب مدينتهم من هذه الدينامية التنموية التي يعرفها إقليم الجديدة.
لا أحد يمكنه أن ينكر أهمية المشاريع التي ترى النور بالإقليم، ولا أن يجادل في ضرورة دعم الفئات الهشة والأشخاص في وضعية إعاقة والأطفال في وضعية خاصة، وهي مبادرات تستحق التنويه والتشجيع. غير أن التنمية الحقيقية تقتضي أن تمتد ثمارها إلى مختلف الجماعات الترابية، وأن تستفيد المدن والمراكز من برامج متوازنة تراعي خصوصياتها وحاجيات سكانها.
وإذا كانت أزمور قد ابتُليت، بحسب تعبير عدد من أبنائها، بتدبير جماعي يفتقد، في نظرهم، إلى رؤية تنموية واضحة وقادرة على استثمار مؤهلات المدينة التاريخية والسياحية والثقافية، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون مبررًا لحرمان المدينة من حقها في التنمية، ولا أن يتحول ضعف التدبير المحلي إلى قدر محتوم على ساكنتها.
فأزمور ليست مجرد مدينة عادية داخل إقليم الجديدة؛ إنها مدينة ذات رصيد تاريخي وحضاري وثقافي استثنائي، ومؤهلات طبيعية وسياحية يمكن أن تجعل منها قطبًا حقيقيًا للتنمية، إذا توفرت الإرادة والرؤية والبرامج القادرة على تحويل هذا الرصيد إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على الساكنة.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن المدينة لم تُحرم بشكل كامل من المبادرات الإقليمية، وهو ما يستوجب تثمين كل مشروع أو تدخل من شأنه تحسين ظروف العيش وتعزيز البنيات والخدمات. لكن السؤال الذي يظل مطروحًا بإلحاح هو: هل ما تستفيده أزمور اليوم يرقى فعلًا إلى حجم مكانتها التاريخية وإمكاناتها التنموية؟
إن ساكنة أزمور لا تطالب بالمستحيل، وإنما تتطلع إلى تنمية عادلة ومتوازنة، وإلى مشاريع تليق بمدينة تحمل ذاكرة وطنية وحضارية عريقة، وتحتاج إلى تأهيل حقيقي لفضاءاتها ومرافقها، وإلى استثمار مؤهلاتها السياحية والثقافية والبيئية، بما يجعلها شريكًا فاعلًا في الدينامية التنموية التي يعرفها إقليم الجديدة.
فإذا كانت الجديدة تحتفي بمشاريعها التنموية بمناسبة عيد العرش المجيد، فإن أزمور بدورها تنتظر أن يكون لها نصيب وازن من هذا الاحتفاء، ليس بالشعارات، وإنما بمشاريع حقيقية تعيد للمدينة بريقها وتضعها في المكانة التي تستحقها.
ويبقى الأمل معقودا على أن تتضافر جهود السلطات الإقليمية والمنتخبين والفاعلين المحليين، من أجل تجاوز حالة الجمود، وفتح صفحة جديدة عنوانها التنمية بدل الانتظار، والرؤية بدل الارتجال، واستثمار التاريخ والمؤهلات بدل تركها رهينة للتهميش.

