«بغيت غير أتاي والسكر نعمر براد».. حسبية عجوز نواحي اسفي تصرخ في صمت: أين كرامة الإنسان؟

في زمن تتحدث فيه التقارير عن التنمية ومحاربة الهشاشة وتحسين ظروف العيش، تكشف قصة امرأة مسنة بإقليم آسفي عن وجه آخر أكثر قسوة، حيث ما تزال بعض الأرواح تعيش على هامش الحياة، في ظروف يصعب على العقل أن يستوعب استمرارها في زمننا هذا.

إنها حسبية، امرأة مسنة عاشت طفولتها وشبابها في كنف أسرتها، قبل أن تقلب الحياة صفحاتها، فتجد نفسها اليوم في مكان أقرب إلى كهف منه إلى مسكن يليق بإنسان. ظلام، غياب للماء والكهرباء، وانعدام لأبسط شروط النظافة والعيش الكريم.

وحسب المعطيات التي نقلها زملاء صحفيون عاينوا وضعها، فإن حسبية تعيش عزلة قاسية منذ سنوات، وتعتمد في غذائها على ما تجود به الظروف والمحسنون، فيما تبدو حاجاتها الأساسية أكبر بكثير من قدرتها على تلبيتها.

لكن أكثر ما هز المشاعر في قصتها، ما نسب إليها من قول إنها حين لا تجد ما تأكله تلجأ أحياناً إلى تناول التراب لسد إحساس الجوع. وهي واقعة، إن تأكدت ميدانيا وطبيّا، تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة، ليس فقط من أجل الإطعام، بل من أجل حماية امرأة مسنة من وضع إنساني بالغ الخطورة.

وعندما سُئلت عما تحتاجه من المحسنين، لم تطلب منزلا فاخراً، ولا أثاثاً، ولا مالاً كثيراً.

كان جوابها بسيطاً ومؤلماً:

«بغيت غير شوية ديال أتاي والسكر باش نعمّر براد».

عبارة قصيرة، لكنها تختصر مأساة كاملة.

فحين يصبح الشاي والسكر أقصى ما تتمناه امرأة مسنة، فإن القضية لم تعد قضية إحسان عابر، بل أصبحت سؤالاً حول الكرامة الاجتماعية وواجب حماية الفئات الهشة.

المطلوب اليوم ألا تتحول قصة حسبية إلى مادة للتعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي فقط. فالسلطات المحلية والمصالح الاجتماعية والصحية مطالبة، كل في حدود اختصاصه، بالتحقق من وضعيتها والتدخل العاجل لتأمين المأوى والغذاء والعلاج والرعاية الاجتماعية اللازمة.

أما المحسنون، فنداؤهم مفتوح أيضاً، لأن إنقاذ إنسان من الجوع والبرد والعزلة ليس منّة، وإنما فعل إنساني نبيل.

حسبية لا تطلب المستحيل.. إنها تطلب فقط أن تعيش ما تبقى من عمرها بكرامة.

وفي بلد يطمح إلى تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية، يجب ألا نسمح بأن تبقى امرأة مسنة في مكان معزول بلا ماء ولا كهرباء ولا غذاء، تنتظر من يطرق بابها.

قصة حسبية ليست قصة امرأة واحدة فقط، بل مرآة تسألنا جميعا: هل وصلنا فعلاً إلى كل من يحتاج إلينا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

24 ساعة

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist