انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما وصفته بـ«استمرار البنية السلطوية وتراجع الحقوق والحريات بالمغرب»، مطالبة بإقرار دستور ديمقراطي وسحب القوانين التي تعتبرها تراجعية، إلى جانب ضمان نزاهة الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري. وجاءت هذه المواقف في بيان أصدره مكتبها المركزي بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، الذي يصادف 15 شتنبر من كل سنة.
وأكدت الجمعية أن هذه المناسبة تشكل محطة للتذكير بالارتباط الوثيق بين الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون، مستحضرة شعار الأمم المتحدة لهذه السنة: «تعزيز الديمقراطية بجعل الشعوب أولاً»، والموضوع الرئيسي للفعالية المرتبط بتعزيز دور الأفراد ومشاركتهم في صناعة القرار من خلال الديمقراطية التداولية.
كما أن على المستوى الوطني، سجلت الجمعية ما وصفته بـ«تزايد القوانين التراجعية»، مشيرة بشكل خاص إلى قانون الإضراب وقانون المحاماة الجديد وقانوني المسطرة المدنية والجنائية، معتبرة أن هذه النصوص تمس، من وجهة نظرها، حقوق المتقاضين واستقلالية الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة. كما انتقدت ما وصفته بتوظيف القضاء في مواجهة نشطاء ومحتجين سلميين وصحافيين ومدونين ومناهضي التطبيع.
بحيث في ما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية، أعربت الجمعية عن رفضها لما وصفته بـ«توجيه الخريطة الانتخابية والتحكم في مخرجاتها»، معتبرة أن استخدام المال ونفوذ أصحاب المصالح يمكن أن يؤثر في العملية الانتخابية ويضعف الثقة في المؤسسات التمثيلية. ودعت في هذا الإطار إلى ضمان شروط النزاهة والشفافية والقطع مع ما تعتبره تدخلاً في إرادة الناخبين.
كما انتقدت الجمعية السياسات العمومية المعتمدة في عدد من القطاعات، خصوصاً التعليم والصحة والتشغيل وحماية القدرة الشرائية والتدبير البيئي والمائي، معتبرة أنها أسهمت، وفق تقييمها، في تعميق الفقر والهشاشة والفوارق الاجتماعية، فضلاً عن تفاقم عدد من الإشكالات المرتبطة بالعنف ضد النساء والهجرة غير النظامية في صفوف الشباب والقاصرين.
وعلى الصعيد الدولي، اعتبرت الهيئة الحقوقية أن الديمقراطية تواجه ما وصفته بـ«أزمة بنيوية وأخلاقية»، مستندة في ذلك إلى ما سجلته من تراجع المشاركة المدنية والثقة في المؤسسات، وصعود اليمين المتطرف وتسليع السياسة، إلى جانب تداعيات الحروب والنزاعات المسلحة والسياسات التي تستهدف المهاجرين وطالبي اللجوء.
أما في الشأن المغاربي، سجلت الجمعية ما وصفته بتراجع مسارات الانتقال الديمقراطي، متوقفة عند الأوضاع السياسية والحقوقية في تونس والجزائر، فضلاً عن استمرار حالة الفوضى والانقسام المسلح في ليبيا، معتبرة أن توتر العلاقات بين دول المنطقة ينعكس على إمكانات التعاون وتحقيق المصالح المشتركة لشعوب المغرب الكبير.
وجددت الجمعية، في السياق ذاته، موقفها من الحرب في غزة، منددة باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وما تصفه بـ«الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع والتهجير»، كما انتقدت ما اعتبرته تجاهلاً لقرارات الأمم المتحدة وأحكام الهيئات القضائية الدولية، إلى جانب التضييق على بعض الحركات الطلابية والاحتجاجية المؤيدة للفلسطينيين في عدد من الدول الغربية.
في المقابل اختتمت الجمعية بيانها بالدعوة إلى إقرار دستور ديمقراطي يضمن الفصل الحقيقي بين السلط والمساواة بين الجنسين وسمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وسحب القوانين التي تعتبرها تراجعية، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير، وضمان استقلال القضاء. كما طالبت بحماية حرية الرأي والصحافة والتظاهر السلمي، ومراجعة السياسات العمومية، وتعزيز استقلالية الإشراف على الانتخابات، داعية القوى الحقوقية والنقابية والسياسية والديمقراطية إلى توحيد جهودها من أجل ما وصفته بتصحيح المسار الديمقراطي وبناء دولة الحق والقانون.

