قد يستعد المغاربة قريبا للعودة إلى الساعة القديمة، بعد سنوات من الجدل حول التوقيت، لكن يبدو أن انتظارات المواطن المغربي تجاوزت عقارب الساعة بكثير.
فالمغربي الذي يستمع إلى الحديث عن العودة إلى الساعة القديمة قد يبتسم للحظة، قبل أن يطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً:
ومتى تعود الأسعار إلى ما كانت عليه؟
فالساعة يمكن تغيير عقاربها في ليلة واحدة، أما القدرة الشرائية فلا تعود بقرار إداري بسيط.
المغاربة يريدون العودة إلى السعر القديم للمحروقات، حين كان ملء خزان السيارة أقل كلفة، وكان ارتفاع أسعار النفط عالمياً لا يتحول بالسرعة نفسها إلى ضغط يومي على ميزانية الأسر.
ويريدون أيضاً العودة إلى ثمن اللحم والخضر والمواد الأساسية الذي كانوا يعرفونه قبل موجات الغلاء المتتالية، بعدما أصبحت سلة الغذاء بالنسبة إلى كثير من الأسر اختباراً حقيقياً للقدرة على تدبير نهاية الشهر.
ويريد المواطن أن تعود تعرفة الطبيب الخاص إلى مستويات يستطيع معها الموظف والعامل والمتقاعد وأصحاب الدخل المحدود أن يلجوا إلى العلاج دون أن يتحول المرض إلى أزمة مالية.
والأهم من ذلك كله، أن المغاربة لا يريدون أن تكون التغطية الصحية مجرد عنوان جميل في الخطابات، بل يريدون تغطية صحية شاملة وفعالة، تضمن العلاج الكريم وتخفف عن الأسر أعباء الاستشفاء والأدوية والفحوصات.
إنها في الحقيقة ليست رغبة في “العودة إلى الماضي”، بقدر ما هي رغبة في استعادة التوازن الاجتماعي.
فالناس لا يطالبون بالمستحيل. إنهم يريدون أن يشعروا بأن الأجور والدخول والخدمات العمومية تتحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها الأسعار.
يريدون مدرسة عمومية ذات جودة، ومستشفى يحفظ كرامة المريض، وإدارة أكثر نجاعة، ونقلاً عمومياً يليق بالمواطن، وسكناً يمكن تحمله، وفرص شغل حقيقية للشباب.
أما العودة إلى الساعة القديمة، فستظل بالنسبة إلى المواطن مجرد تصحيح لعقارب الزمن، إذا لم ترافقها سياسات تعيد تصحيح ميزان القدرة الشرائية.
لقد تغيرت أسعار كثيرة في حياة المغاربة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: متى تتغير المعادلة لصالح المواطن؟
فالمغاربة لا يريدون فقط أن يعرفوا كم الساعة…
إنهم يريدون أن يعرفوا: كم بقي في جيوبهم؟ وكم سيكلفهم الغد؟ وهل تستطيع الدولة أن تجعل الحياة أقل كلفة وأكثر كرامة؟
الساعة يمكن أن تعود إلى الوراء…
لكن انتظارات المغاربة أكبر من عقارب الساعة.

